24 ساعة

مهرجان الناظور الدولي للمسرح يختتم دورته الثانية: تكريمات وازنة وجسور فنية تمتد من الريف إلى فلسطين وإسبانيا

على إيقاع التصفيقات الحارة وأجواء مفعمة بالاعتراف، أسدل الستار ليلة السبت الماضي بمدينة الناظور على فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الناظور الدولي للمسرح. هذه النسخة، التي اختارت إدارة المهرجان أن تطلق عليها اسم الراحل ‘جمال حمداوي’ تقديراً لعطائه النقدي والمسرحي، لم تكن مجرد موعد فني عابر، بل تحولت على مدار ثلاثة أيام إلى ملتقى إنساني جمع بين الإبداع المغربي والانفتاح الدولي.

الأمسية الختامية كانت بامتياز ليلة الوفاء؛ حيث خيمت عليها ‘ثقافة الاعتراف’ التي أصبحت علامة مسجلة للمهرجان. وفي لحظة إنسانية مؤثرة، جرى تكريم الفنان والسيناريست الريفي القدير ‘بنعيسى المستيري’، تقديراً لمساره الحافل الذي أغنى به الساحة الفنية الأمازيغية. كما لم يفت المنظمين الاحتفاء بالفنانة ‘فاطمة بلقاسم’، اعترافاً بمسيرتها الإبداعية المتميزة التي تركت بصمة واضحة في المشهد الثقافي بالمنطقة.

ولعل من أبرز لحظات الحفل، تلك الالتفاتة الرمزية التي قدمها الوفد الفلسطيني المشارك، والذي أبى إلا أن يكرم مدير المهرجان، الفنان ‘فاروق أزنابط’، بتسليمه درعاً تذكارياً. هذه الخطوة لم تكن مجرد بروتوكول، بل تجسيداً حياً لجسور التواصل التي يمدها المسرح بين المغرب وفلسطين، وتأكيداً على الدور الذي تلعبه الثقافة في توحيد الرؤى الإبداعية العربية.

وعلى خشبة العرض، استمتع الجمهور بجرعة فنية مكثفة، استهلتها فرقة ‘لوكوس للمسرح الأمازيغي’ بتقديم مسرحية ‘أحفاف’، التي لاقت تفاعلاً كبيراً بفضل عمقها الفني وتماهيها مع الوجدان المحلي. ولم يقتصر الإبهار على المحلي فقط، بل امتد ليشمل الحضور الإسباني الذي قدم عرضاً مسرحياً متميزاً، كرس قيم ‘المثاقفة’ والتعاون الفني التي يراهن عليها المهرجان منذ انطلاقته.

الجانب الأكاديمي كان له نصيب وافر في البرمجة، إذ لم يكن المهرجان ‘فرجة’ فقط، بل فضاءً للتفكير. فقد شهد اليوم الختامي ندوة فكرية عميقة ناقشت تحديات ‘الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي’ وتأثيراتها على الفنون المعاصرة، وكيف يمكن للمسرح أن يحافظ على روحه الإنسانية في ظل التحول نحو الفضاءات التفاعلية. وبالتوازي مع هذا النقاش النظري، احتضن فندق ‘بالم’ ورشة تطبيقية حول ‘مسرح العرائس’ من تأطير الأستاذين محمد لغمام وخديجة مرفأ، استهدفت الشباب والشغوفين بهذا الفن النوعي.

وفي كلمة ختامية، لم يغفل الفنان فاروق أزنابط تقديم الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا العرس الثقافي، من شركاء وفنانين ووفود مشاركة، مؤكداً أن نجاح هذه الدورة هو ‘وقود’ للاستمرار والتحضير لنسخة قادمة أكثر طموحاً، واعداً الجمهور بموعد يتجدد العام المقبل بمزيد من الإبداع والتألق.