24 ساعة

من قلب ‘سيام’ بمكناس: تعاونية ‘نحل الصفاء’ تراهن على تجويد عسل سوس ومبتكرات أملو

تتواصل بمدينة مكناس فعاليات المعرض الدولي للفلاحة في نسخته الثامنة عشرة، وهو الحدث الذي تحول إلى واجهة حقيقية تبرز غنى وتنوع المنتجات المجالية التي تزخر بها مختلف جهات المملكة. ومن بين القصص الناجحة التي تستحق الوقوف عندها تحت شعار ‘تعاونيات من قلب المعرض’، تبرز تعاونية ‘نحل الصفاء’ القادمة من أعالي جماعة ‘أكسري’ بعمالة أكادير إداوتنان، كنموذج رائد للعمل التعاوني الذي يزاوج بين الحفاظ على تقاليد المنطقة وتطوير آليات الإنتاج.

منذ تأسيسها سنة 2018، لم تكتفِ هذه التعاونية المكونة من سبعة أعضاء بإنتاج العسل التقليدي فحسب، بل اتخذت على عاتقها مهمة ‘تثمين’ هذا المورد الطبيعي. وبفضل مواكبة دقيقة ومستمرة من المديرية الجهوية للفلاحة والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بسوس-ماسة، استطاعت التعاونية أن تخرج من النطاق المحلي الضيق لتقتحم الأسواق الوطنية والدولية عبر بوابة المعارض الكبرى.

داخل جناح التعاونية، يتوقف الزوار بانبهار أمام تشكيلة متنوعة من عسل سوس المشهور بجودته العالية، إلى جانب ‘أملو’ ومشتقات زيت الأركان. ولأن الابتكار هو مفتاح الاستمرار، لم تكتفِ التعاونية بالوصفات التقليدية؛ بل أبدعت في تقديم ‘أملو’ بلمسات عصرية تتضمن الكاجو وبذور اليقطين، وهي إضافات لاقت استحسان الزبائن ورفعت من القيمة المضافة للمنتج.

ويؤكد الإقبال الكبير الذي يشهده جناح التعاونية خلال أيام المعرض أن المستهلك المغربي أصبح أكثر وعياً بالبحث عن الجودة ومعايير السلامة الصحية. بالنسبة لأعضاء التعاونية، لا يقتصر الهدف من المشاركة في ‘سيام’ على البيع المباشر، بل هو فرصة ذهبية لنسج علاقات مهنية جديدة، واستكشاف آفاق تسويقية واعدة تخرج بالمنتوج المحلي نحو آفاق أرحب.

إن تجربة ‘نحل الصفاء’ ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل هي مرآة حقيقية للدينامية التي يشهدها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة سوس-ماسة، حيث أصبحت التعاونيات قاطرة حقيقية لخلق فرص الشغل وتثمين الثروات الطبيعية، مؤكدة أن الإرادة القوية قادرة على جعل ‘منتوج الأرض’ يضاهي أرقى العلامات التجارية.