في خطوة تروم فتح نقاش عميق حول واقع حقوق النساء، احتضنت مدينة وجدة يوم الخميس 12 مارس لقاءً حقوقياً متميزاً نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق. اللقاء الذي جاء تزامناً مع الاحتفالات الدولية باليوم العالمي للمرأة، رفع شعار ‘عدالة منصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة’، ليضع على الطاولة نقاشاً وطنياً ضرورياً حول كيفية تجاوز العقبات التي لا تزال تقف سداً أمام تمتع المرأة بحقوقها الكاملة.
المتحدثون في اللقاء أجمعوا على حقيقة مفادها أن الوصول إلى عدالة فعالة ومنصفة ليس مجرد خيار قانوني، بل هو ورش مجتمعي يستوجب تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية وفعاليات المجتمع المدني. فوفقاً للأرقام الدولية، لا تزال الفجوة قائمة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المرأة عالمياً لا تتمتع إلا بـ 64 في المائة من حقوقها القانونية، وهو رقم يغطي مجالات حيوية كالشغل، والموارد المالية، والأمن، وحرية التنقل.
محمد العمارتي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالجهة الشرقية، أوضح أن هذا اللقاء ليس مناسبة احتفالية عابرة، بل هو محطة للتفكير في مسارات تعزيز الحقوق. وأكد أن العقبات أمام النساء ليست قانونية فحسب، بل تمتد لتشمل موروثات ثقافية واجتماعية تعمق التمييز، وتدفع بالعديد منهن إلى الصمت وتجنب التبليغ عن الانتهاكات خوفاً أو خجلاً.
من جانبه، قاربت مداخلة علي أحنين، نائب رئيس المحكمة الابتدائية بوجدة، الموضوع من زاوية تجمع بين التحليل الأكاديمي والخبرة الميدانية، مشدداً على أهمية ما أسماه بـ ‘الذكاء العاطفي القضائي’. وأكد أن القضاة مدعوون لفهم السياق الإنساني للنزاعات دون المساس بحيادهم، مع ضرورة تبسيط المساطر القانونية لتسهيل وصول المتقاضيات إلى حقوقهن.
أما البرلمانية حورية ديدي، فقد استحضرت في مداخلتها التطور التشريعي الذي عرفه المغرب، معتبرة أن الترسانة القانونية التي راكمتها المملكة مهمة، لكنها تظل في حاجة إلى ترجمة واقعية على الأرض لردم الفجوة بين النص والممارسة. وشددت على ضرورة إشراك النساء في مراكز القرار كرافعة أساسية للتنمية.
واختتمت الأستاذة يمنى فاطمي اللقاء بالتركيز على أهمية ‘الوساطة الأسرية’ كمدخل سلمي لفض النزاعات، داعية إلى تعزيز آليات الدعم القانوني والتحسيس. وأكدت أن بناء مجتمع متوازن يمر حتماً عبر تبني مقاربة النوع في كل السياسات العمومية، لضمان حماية قانونية واجتماعية تليق بكرامة المرأة المغربية.