يظهر أحدث تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بوادر انتعاش في القطاع الزراعي المغربي، وذلك بعد موسمين من الجفاف أثرا بشكل واضح على المحاصيل الوطنية. وتتوقع البيانات أن يرتفع إجمالي إنتاج الحبوب إلى 6.3 مليون طن في عام 2026، مقارنة بـ 4.5 مليون طن في العام الجاري.
وعلى الرغم من هذا التحسن الملحوظ، لا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لتغطية الاستهلاك الوطني. وتشير التقديرات إلى استمرار الحاجة لاستيراد كميات كبيرة من الحبوب، تقدر بـ 11.4 مليون طن لموسم 2025-2026، مع توقعات بانخفاض طفيف إلى 9.2 مليون طن في الموسم الموالي مع تحسن الحصاد المحلي. وتظل واردات الذرة مرتفعة بمتوسط يتراوح بين 3.5 و3.6 مليون طن نظراً لضعف الإنتاج المحلي منها.
وفي قطاع السكر، يسجل المغرب نمواً تدريجياً في الإنتاج ليصل إلى 0.4 مليون طن في موسم 2025-2026، إلا أن الفجوة تظل قائمة أمام الطلب المحلي الذي يبلغ نحو 1.3 مليون طن، مما يبقي الواردات عند مستويات تقارب 1.9 مليون طن.
وفي المقابل، يثبت المغرب مكانته الرائدة في قطاع الصيد البحري على المستوى القاري، حيث يحتل مراتب متقدمة عالمياً وإفريقياً. وتُقدر قيمة صادرات المغرب من المنتجات البحرية بـ 2.8 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.9 مليار دولار في 2026.
أما فيما يتعلق بتكاليف الشحن البحري، فقد شهدت مؤشرات الشحن العالمية تقلبات انعكست على طرق التوريد الرئيسية للمغرب. ورغم انخفاض تكلفة النقل على خط ‘روان-الدار البيضاء’ بنسبة 9% خلال الأشهر الستة الماضية، إلا أنها لا تزال أعلى بـ 37% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد حساسية استراتيجية الاستيراد لتقلبات أسعار الطاقة وتكاليف النقل في الأسواق الدولية.