لم تعد العاصمة الإسماعيلية مجرد اسم يحمل عبق التاريخ فحسب، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ورشة عمل مفتوحة لا تهدأ. فمن يتجول في شوارع مكناس اليوم، يلحظ بوضوح أن ملامح المدينة بدأت تتغير؛ مشاريع مهيكلة تكتمل، وأخرى في طور الإنجاز، وكلها تصب في خانة واحدة: تحسين جودة الحياة وإعادة الاعتبار للفضاء العام.
هذه الدينامية التنموية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة جهود حثيثة تهدف إلى تعزيز البنيات التحتية وتأهيل المرافق العمومية لتواكب التوسع العمراني الذي تشهده المدينة. ويجمع المتتبعون للشأن المحلي على أن هناك تسارعاً ملحوظاً في إنجاز هذه المشاريع، وهو ما يرجع إلى المتابعة الدقيقة والميدانية التي يوليها عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، للملفات التنموية، حيث يحرص على تتبع تقدم الأشغال وضمان خروجها إلى حيز الوجود وفق الآجال المحددة.
وعلى وقع هذه الأشغال، يتنفس السكان الصعداء؛ فقد عبر العديد من المواطنين عن استحسانهم لهذه الطفرة النوعية، معتبرين أن تطوير الخدمات وتأهيل الفضاءات يساهم بشكل مباشر في جعل المدينة أكثر جاذبية، سواء للسكان أو للزوار، ويضع حداً لسنوات من الركود في هذا المجال.
ومع ذلك، لا تزال أصوات داخل المدينة تدعو إلى المزيد من اليقظة. فبينما يرى البعض في هذه التحولات بداية لعهد جديد، يطرح مراقبون تساؤلات مشروعة حول دور المجالس المنتخبة في مواكبة هذا الزخم. فالمطلوب اليوم، وفقاً للعديد من الفاعلين المحليين، هو تعزيز التنسيق بين كافة الأطراف المتدخلة، وتجاوز العقبات الإدارية أو التقنية التي قد تعطل سرعة التنفيذ، لضمان أن يكون التغيير شاملاً ومتوازناً، يلمس أثره كل مكناسي في حيه وشارعه.
إن مكناس اليوم تقف عند منعطف حاسم؛ فهي تسابق الزمن لتأهيل بنيتها التحتية، وكل الأنظار تتجه نحو استكمال هذه الأوراش بأعلى معايير الجودة، لترقى إلى تطلعات الساكنة التي تطمح لرؤية مدينتها في مصاف الحواضر الكبرى التي تزاوج بين عراقة التاريخ وحداثة التنمية.