في خطوة تعكس حجم القلق الدولي المتصاعد، أعلنت أكثر من 20 دولة، غالبيتها من القارة الأوروبية إلى جانب البحرين والإمارات، عن استعدادها الكامل للمساهمة في تأمين مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التحرك جاء بمثابة رد فعل مباشر على ما وصفه المجتمع الدولي بـ ‘الإغلاق الفعلي’ للممر المائي الحيوي، والذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية.
بيان الدول الموقعة لم يكن مجرد إعلان عابر؛ بل حمل لغة حازمة، حيث أدانت فيه الأطراف المشاركة بشدة الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت سفناً تجارية غير مسلحة وبنية تحتية مدنية، بما فيها مرافق النفط والغاز. وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء ملبدة بغيوم الحرب التي خيمت على المنطقة منذ الهجمات التي شهدتها في 28 فبراير الماضي، والتي أعقبها رد إيراني طال مواقع في دول الخليج وسفناً تجارية في أعالي البحار.
الأرقام التي كشفت عنها شركة ‘كبلر’ للتحليلات تعطينا صورة واضحة عن حجم الكارثة الاقتصادية التي تسبب فيها هذا التوتر؛ إذ لم يمر عبر المضيق سوى 116 ناقلة تجارية خلال الفترة من الأول إلى التاسع عشر من مارس، وهو ما يمثل انخفاضاً حاداً ومفزعاً بنسبة 95 بالمئة مقارنة بالمعدلات الطبيعية قبل اندلاع هذه المواجهات. هذا الانقطاع شبه التام، مقترناً باستهداف المنشآت الطاقية، أدى بشكل مباشر إلى قفزة جنونية في أسعار النفط والغاز عالمياً، مما يهدد بتبعات اقتصادية لا تُحمد عقباها.
ختاماً، جددت الدول الموقعة دعوتها للأطراف المعنية بضرورة الوقف الفوري والشامل لجميع الهجمات التي تطال المرافق المدنية، مؤكدة ترحيبها بالتعاون في جهود التخطيط المسبق لضمان سلامة الملاحة. اليوم، لم يعد تأمين مضيق هرمز مجرد شأن إقليمي، بل صار قضية أمن عالمي تستدعي تحركاً دولياً منسقاً قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.