وسط رياح التصعيد التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، جاء الموقف المصري ليضع النقاط على الحروف، داعياً إلى تحرك عربي جماعي يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار. وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لم يترك مجالاً للتأويل خلال اتصاله الهاتفي بنظيره الأردني أيمن الصفدي، إذ شدد على ضرورة بناء ‘رؤية واضحة’ للترتيبات الأمنية، لا سيما مع الترقب لما بعد توقف الحرب الإيرانية.
جوهر الطرح المصري يرتكز على فكرة لطالما كانت حاضرة في الأروقة السياسية، لكنها اليوم تكتسي طابعاً استعجالياً: ‘تشكيل قوة عربية مشتركة’. هذه القوة ليست مجرد فكرة عسكرية، بل هي أداة لحماية مقدرات الدول العربية من التهديدات المتلاحقة التي باتت تطرق أبواب الجميع. عبد العاطي كان واضحاً في حديثه عن الحاجة إلى آليات أمنية فعالة تضمن استقرار المنطقة، بعيداً عن التجاذبات التي قد تفتح الباب أمام فصول جديدة من الفوضى.
القاهرة، التي تراقب الوضع عن كثب، أبدت رفضها القاطع لأي تبريرات قد تُستخدم لانتهاك السيادة الوطنية للدول العربية، معتبرة أن ما يحدث من اعتداءات يمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي. والرسالة هنا موجهة للجميع: لا بديل عن وقف فوري للعمليات العسكرية.
ومن على خط التنسيق القاهرة-عمان، أكد الوزيران أن لغة الحوار والمسار الدبلوماسي هما الخيار الوحيد لتجنيب شعوب المنطقة ويلات صراعات طويلة الأمد. وبينما يستمر التنسيق الوثيق بين البلدين، تظل التساؤلات مطروحة في الشارع العربي: هل تنجح هذه الدعوات في تحويل ‘التضامن اللفظي’ إلى واقع ملموس يحمي الأمن القومي العربي في واحدة من أدق مراحل التاريخ الحديث؟ الأيام المقبلة وحدها ستجيب عن مدى قدرة العواصم العربية على صياغة هذا التحالف الأمني الذي تبدو الحاجة إليه اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.