24 ساعة

مشروع قانون أمريكي جديد يضع جبهة البوليساريو في قفص الاتهام بـ الإرهاب

في خطوة سياسية تحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية، تحرك ثلاثة من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الجمعة، 3 مارس 2026، لتقديم مشروع قانون يطالب بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية. هذا التحرك، الذي يقوده السيناتورات تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، يأتي تحت مسمى ‘قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026’، ويهدف إلى وضع واشنطن أمام مسؤولياتها تجاه التهديدات التي تشكلها التحالفات المشبوهة في شمال وغرب أفريقيا.

جوهر القضية لا يكمن فقط في المطالبة بالتصنيف، بل في الأدلة التي يلوح بها المشرعون الأمريكيون حول ‘الارتباط العضوي’ بين الجبهة وطهران. وبحسب نص المشروع، يُطلب من وزير الخارجية فتح مسار قانوني لإدراج الجبهة ضمن قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، بمجرد تأكيد وجود تعاون مع أذرع إيرانية، وعلى رأسها حزب الله اللبناني.

السيناتور تيد كروز، أحد أبرز المحركين لهذا المشروع، لم يتردد في التعبير عن مخاوفه من السيناريو الإيراني، حيث يرى أن طهران تسعى بكل ثقلها لتحويل الجبهة إلى ‘نسخة غرب أفريقية’ من ميليشيات الحوثي في اليمن، وذلك لتهديد الأمن القومي الأمريكي ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة. ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل تحدث كروز عن تزويد الحرس الثوري الإيراني للجبهة بطائرات مسيرة، واستخدامها في عمليات نقل أسلحة مشبوهة تخدم الأجندة الإيرانية.

من جانبه، وصف السيناتور توم كوتون الجبهة بأنها كيان يدعم إيران وحزب الله بشكل علني، مؤكداً أن تصنيفها كمنظمة إرهابية هو خطوة كان يجب اتخاذها منذ زمن طويل. بينما أشار السيناتور ريك سكوت إلى ضرورة مواجهة تقارب الجبهة مع خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك الصين وروسيا وإيران.

مشروع القانون لا يقف عند حدود الخطاب السياسي، بل يفرض على وزارة الخارجية تقديم تقارير مفصلة حول العمليات العسكرية المشتركة، تبادل الأسلحة، واستخدام الطائرات المسيرة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجبهة وتلك التنظيمات. وفي حال تمرير هذا التشريع، ستواجه البوليساريو سلسلة من العقوبات الصارمة التي تشمل تجميد الأصول المالية، قطع الوصول إلى النظام المالي الدولي، وفرض قيود صارمة على حركة قادتها وأعضائها دولياً. هذه الخطوة، إذا ما تكللت بالنجاح، ستغير بلا شك خارطة التعامل الدولي مع هذا الملف، وتضع الجبهة في عزلة سياسية وأمنية غير مسبوقة.