24 ساعة

مراكز التفكير بالقنيطرة.. جسور معرفية لرسم سياسات المستقبل

في خطوة تروم تسليط الضوء على الدور المحوري لـ ‘مراكز التفكير’ (Think Tanks) في توجيه بوصلة القرار العام، شهدت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة القنيطرة، يومي 13 و14 مارس، فعاليات مؤتمر دولي متميز جمع ثلة من الخبراء والباحثين في مجالات العلاقات الدولية والسياسات العمومية.

هذا اللقاء العلمي، الذي نظمته المدرسة بشراكة مع المركز الدولي لدراسات الأمن والهجرة والتدفقات، جاء ليطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه المراكز على سد الفجوة بين الأكاديميا ودهاليز صنع القرار السياسي. ففي محاضرة افتتاحية وازنة، استعرض الأستاذ عز الدين حنون، الباحث بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة، الدور الحيوي لهذه المؤسسات في صياغة ‘السرديات الاستراتيجية’ وتحليل المخاطر السياسية، مؤكداً أنها لم تعد مجرد واجهات فكرية، بل باتت فاعلاً أساسياً في تدبير التحولات العالمية المعقدة.

من جانبه، شدد عبد الرزاق كابوري، رئيس المركز الدولي لدراسات الأمن والهجرة والتدفقات ومنسق المؤتمر، على أن تسارع المتغيرات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية جعل من المعرفة الاستراتيجية ضرورة ملحة وليست ترفاً فكرياً. وأوضح كابوري أن الهدف من هذا المؤتمر يتجاوز النقاش الأكاديمي ليصل إلى بناء جسور حقيقية بين البحث العلمي وصناع القرار، استناداً إلى بيانات دقيقة وتجارب دولية مقارنة.

وفي السياق ذاته، أكد عزيز مطهب، نائب مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، أن احتضان هذا الحدث يترجم رؤية المؤسسة التي تتجاوز التلقين البيداغوجي الكلاسيكي، لتقترب أكثر من قضايا الشأن العام. بل ذهب مطهب إلى أبعد من ذلك، معبراً عن طموح مشترك لتأسيس مركز تفكير متخصص داخل المؤسسة، يكون مهمته دعم صناع القرار وتقديم استشارات استراتيجية مبنية على تحليلات علمية رصينة.

وتوزعت أشغال المؤتمر بين محاضرات وورشات عمل، حضورية وافتراضية، ناقشت مواضيع ساخنة كالحكامة العمومية، تحديات الهجرة، إعادة التشكيل الجيوسياسي، واستعمال القوة الناعمة. وتأتي هذه التظاهرة لتؤكد أن المغرب، ومن خلال مؤسساته الأكاديمية، بات يدرك جيداً أهمية استثمار ‘قوة الفكر’ في كسب رهانات المستقبل، في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء معرفياً واستراتيجياً.