24 ساعة

محمد المهدي بنسعيد.. رهان ‘الصناعات الثقافية’ وتحدي الشباب في حكومة أخنوش

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتجدد النقاش بحدة حول حصيلة حكومة عزيز أخنوش، بعيداً عن لغة الخشب أو التطبيل السياسي، وبمنطق ‘الأرقام والميدان’. في حلقتنا الرابعة من سلسلة تقييم الأداء الحكومي، نضع تحت المجهر عمل محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الذي دخل الحكومة بوجه شبابي وبأجندة طموحة.

منذ توليه المسؤولية عام 2021، وضع بنسعيد نصب عينيه تحويل الثقافة من مجرد ‘نشاط رمزي’ إلى ‘رافعة اقتصادية’. ولعل أبرز تجليات هذا التوجه هو ‘جواز الشباب’ (Pass Jeunes)، ذلك التطبيق الرقمي الذي بات اليوم يضم أكثر من مليون مستخدم. ورغم الجدل الذي يرافق أي مشروع تقني، إلا أنه يظل من أكثر المبادرات التي حاولت التقرب من نبض الشباب في المغرب، بتقديمه خصومات وتسهيلات في النقل والترفيه.

على مستوى البنية التحتية، حاول الوزير نفخ الروح في دور الشباب التي كانت تعاني من الإهمال لسنوات. لم تعد هذه الفضاءات مجرد جدران صامتة، بل تحولت في تصور الوزارة إلى منصات للتدريب الرقمي وريادة الأعمال. لكن، يبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي التجهيزات الحديثة لتعويض النقص في التأطير البشري؟

أما في الجانب الثقافي والفني، فقد كان الرهان على الصناعات الإبداعية هو العنوان العريض. من خلال دعم السينما والمسرح عبر مبادرات مثل ‘المسرح المتنقل’، يسعى بنسعيد لجعل الثقافة قطاعاً مدرّاً للدخل وموفراً لفرص الشغل، خاصة في مجالات المحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية. هي رؤية جريئة، لكنها تصطدم بواقع الحاجة إلى توسيع الهياكل الثقافية في المناطق النائية بعيداً عن المركز.

وفي قطاع الإعلام، لم يكن الطريق مفروشاً بالورود. فقد فتح الوزير ورش تنظيم الصحافة الرقمية وتحديث الإطار القانوني للمهنة. ورغم أن النوايا تتوجه نحو المهنية، إلا أن التحدي يظل في كيفية موازنة الدعم الحكومي مع استقلالية الإعلام في عصر السوشيال ميديا.

في المحصلة، يظهر بنسعيد كوزير يحاول ‘الرقمنة’ و’التسويق’ للقطاعات التي يشرف عليها، وهو أسلوب يختلف عن سابقيه. لكن التقييم الحقيقي لا يقاس بحجم ‘اللايكات’ أو برامج التطبيقات، بل بمدى وصول هذا الأثر إلى الشباب في الأحياء الشعبية والقرى، وبقدرة الصناعات الثقافية على الصمود كقطاع اقتصادي حقيقي قادر على خلق الثروة.