في خطوة تروم تخفيف العبء المادي على المتقاضين وتشجيعهم على تسوية ملفاتهم العالقة، أعلنت كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية بمدينة تنغير عن تدبير استثنائي جديد يهم تقليص الغرامات الزجرية.
هذا الإجراء، الذي يأتي تنزيلاً لمقتضيات المنشور الوزاري الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 5 مارس الماضي، يمنح الأشخاص المحكوم عليهم فرصة للاستفادة من تخفيض يصل إلى ثلث مبلغ الغرامة المحكوم بها. وتستند هذه المبادرة إلى التوجهات القانونية التي نصت عليها المادة 634-1 من قانون المسطرة الجنائية، وهي خطوة عملية تهدف إلى تسريع وثيرة التحصيل القضائي وإنهاء المتابعات المالية التي قد تثقل كاهل المواطنين.
غير أن هذه ‘الفرصة’ مشروطة بجدية المبادرة من طرف المعنيين؛ حيث أوضح إعلان المحكمة أن الاستفادة من هذا التخفيض تظل مرتبطة بأداء الحد الأدنى من الغرامة داخل أجل لا يتجاوز 30 يوماً، سواء من تاريخ النطق بالحكم حضورياً أو من تاريخ تبليغ الأحكام الغيابية أو تلك التي اعتُبرت بمثابة حضورية.
وفي الوقت الذي يسعى فيه هذا القرار إلى تبسيط المساطر، شددت المحكمة على وجود استثناءات هامة لا يشملها هذا التخفيض، وهي الديون العمومية المتعلقة بملفات قضائية محددة، مثل الأموال المصادرة (الرمز 1003)، والتعويضات الموجهة للخزينة العامة أو جهات أخرى (الرمز 4000)، بالإضافة إلى مبالغ استرداد الغرامات (الرمز 5000)، ومصاريف الدعوى (الرمز 1010)، وكذا المساهمات الخاصة بصندوق الضمان (الرمز 2000).
ويبدو أن الهدف الأسمى من هذه العملية هو تقليص الضغط الكبير على مصالح التحصيل القضائي، وفتح نافذة للحوار القانوني مع المحكوم عليهم لدفعهم إلى تسوية وضعيتهم القانونية والمالية طواعية وبشكل ودي، بعيداً عن صرامة الإجراءات التنفيذية التي قد تترتب عن التأخر في الأداء. إنها دعوة صريحة من المحكمة للمواطنين لاستغلال هذا الإعفاء وتصفية ملفاتهم قبل فوات الأوان.