24 ساعة

محكمة النقض تحسم الجدل: نشر الصور الإباحية على مواقع التواصل جريمة ‘تحريض على الفساد’

لم يعد الفضاء الرقمي في المغرب أرضاً مباحة لمن يستهويهم نشر المحتوى الخادش للحياء أو تبادل الصور الإباحية. فقد جاء قرار محكمة النقض الأخير ليرسم خطاً أحمر فاصلاً، ويحسم الجدل القانوني الذي طالما أثار نقاشات واسعة، معتبراً أن هذه الممارسات التي انتشرت بشكل مقلق في تطبيقات المراسلة ومواقع التواصل الاجتماعي تندرج ضمن خانة ‘التحريض على الفساد’.

هذا التوجه القضائي، الذي يستند في جوهره إلى الفصل 502 من القانون الجنائي المغربي، يبعث برسالة قوية ومباشرة لكل مستخدمي الإنترنت. فالمشرع المغربي، من خلال هذا التأويل القضائي، لا يفرق بين الفعل المادي والافتراضي؛ إذ إن كل من ساهم في تسهيل أو التحريض على الفساد، بأي وسيلة كانت، يجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع المساءلة القانونية.

ويرى قانونيون أن هذا التكييف القانوني يغلق الباب أمام التبريرات التي غالباً ما تُطرح في هذه القضايا، مؤكدين أن تبادل صور فاضحة عبر ‘واتساب’ أو نشرها على ‘فيسبوك’ ليس مجرد حرية شخصية، بل هو مساس مباشر بالأخلاق العامة والقيم المجتمعية. فالمحكمة تؤكد اليوم، من خلال قراراتها، أن العالم الافتراضي ليس معزولاً عن سلطة القانون، وأن التكنولوجيا لا تمنح حصانة لأحد.

إن تزايد حدة انتشار هذه المحتويات، التي تتنافى مع قيم المجتمع المغربي وثوابته، جعلت من التدخل القضائي ضرورة ملحة لحماية الناشئة وضبط الفضاء العام الرقمي. فالأمر لم يعد يتوقف عند حدود ‘الاستهجان الاجتماعي’ أو ‘التحريم الديني’، بل تجاوز ذلك ليصبح ملفاً قضائياً ثقيلاً قد يقود صاحبه إلى السجن.

خلاصة القول، إن قرار محكمة النقض يعد درساً لكل من يظن أن نقرة زر على هاتفه قد تمر دون عقاب. فالمحاكم اليوم تضع يدها على نبض الفضاء الرقمي، لتؤكد أن القانون يراقب، يحاسب، ولا يتساهل مع من يحول وسائل التواصل إلى منصات لنشر ما يفسد الذوق العام ويخالف القانون.