في خطوة طموحة تهدف إلى وضع منطقة أنزا شمال مدينة أكادير على خارطة السياحة العلمية العالمية، قاد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، زيارة ميدانية لافتة إلى متحف الجيولوجيا والتاريخ بالمنطقة يوم الثلاثاء.
لم تكن هذه الزيارة مجرد جولة بروتوكولية، بل كانت فرصة للوقوف على الكنوز الطبيعية التي تزخر بها جهة سوس ماسة. فخلال هذا اللقاء، قدم أعضاء الجمعية المغربية للتوجيه والبحث العلمي شروحات دقيقة حول محتويات المتحف، الذي يروي حكاية الأرض وتطورها الجيولوجي عبر عصور غابرة، مؤكدين على القيمة العلمية الهائلة للمؤشرات الأحفورية التي تحتضنها تربة المنطقة.
وبطبيعة الحال، خطفت آثار أقدام الديناصورات التي اكتُشفت سابقاً على شاطئ أنزا الأنظار، حيث تعد هذه الاكتشافات ثروة حقيقية لا تقدر بثمن، ليس فقط للباحثين، بل أيضاً لقطاع السياحة الذي يتطلع إلى استثمار هذا الإرث في مشاريع مبتكرة.
وفي هذا الإطار، أصدر والي الجهة تعليماته الصريحة للعمل على إدراج مشروع بناء متحف مخصص بالكامل لأحافير الديناصورات ضمن مخطط تهيئة الشطر القادم من كورنيش أنزا. الهدف هنا يتجاوز مجرد الحماية، بل يمتد إلى تحويل هذا الموقع إلى فضاء علمي وثقافي مفتوح يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وجذب السياح من مختلف بقاع العالم الباحثين عن تجارب سياحية فريدة تمزج بين العلم والترفيه.
إن هذا التوجه الجديد يعكس رغبة حقيقية في استغلال ‘السياحة الجيولوجية’ كرافعة تنموية، مما سيجعل من كورنيش أنزا ليس فقط متنفساً للساكنة، بل وجهة سياحية ذات صبغة عالمية تحفظ ذاكرة الأرض وتدفع بعجلة الاستثمار المحلي نحو آفاق أرحب.