في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية الغابون، جددت ليبروفيل، يوم الثلاثاء 14 أبريل، دعمها الثابت والمطلق لمغربية الصحراء. جاء ذلك خلال المباحثات المثمرة التي أجرتها وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون والاندماج والفرنكوفونية والغابونيين بالخارج، ماري إيديت تاسيلا دي دومبيني، مع نظيرها المغربي ناصر بوريطة في العاصمة الرباط.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كان محطة هامة لتجديد التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب هي ‘الحل الوحيد والأوحد’ والواقعي لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء. تاسيلا دي دومبيني، التي تقوم بزيارة صداقة وعمل للمملكة، أعربت بوضوح عن مساندة بلادها الكاملة لهذا المقترح، واصفة إياه بالخيار الجدي وذي المصداقية الذي يضمن الاستقرار في المنطقة.
وفي قراءتها للمستجدات الدولية، أشادت رئيسة الدبلوماسية الغابونية، في بيان مشترك صدر عقب المباحثات، بالاعتماد التاريخي للقرار رقم 2797 من قبل مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025. واعتبرت أن هذا القرار يكرس بشكل لا لبس فيه سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ويجعل من الحكم الذاتي القاعدة المتينة والوحيدة للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية لهذا الملف.
ولعل ما يمنح الموقف الغابوني صبغته الميدانية الملموسة، هو ما ذكرت به الوزيرة بشأن افتتاح قنصلية عامة لبلادها في قلب مدينة العيون في يناير 2020. هذا القرار التاريخي، كما قالت، ليس مجرد إجراء إداري، بل هو برهان ساطع على قوة الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين الشقيقين على أعلى المستويات، واعتراف صريح بالوحدة الترابية للمملكة.
هذا الموقف الغابوني المتجدد، يندرج في إطار الزخم الدولي والدينامية الكبيرة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والتي أثمرت اعترافات دولية متتالية بسيادة المغرب على صحرائه. إن الشراكة بين الرباط وليبروفيل اليوم، كما تعكسها هذه المحادثات، تتجاوز الكلمات لتصبح واقعاً من التنسيق السياسي والتعاون الأخوي الذي لا تزيده الأيام إلا رسوخاً.