لا تتوقف عجلة التعاون بين الرباط ولندن عن الدوران، فالمملكتان العريقتان تمضيان اليوم بخطى ثابتة نحو صياغة مستقبل اقتصادي مشترك يتجاوز الحدود التقليدية. وفي هذا الصدد، جددت المملكة المتحدة، بلسان كبار مسؤوليها، التزامها المطلق بمواكبة القفزة التنموية الكبيرة التي يعيشها المغرب، مؤكدة أن ‘بلاد الأسود’ باتت اليوم قبلة عالمية للاستثمارات الجادة والطموحة.
خلال ندوة رفيعة المستوى احتضنتها لندن يوم الخميس 7 ماي، تحت شعار ‘من التصنيف الاستثماري إلى الاستثمار واسع النطاق: الديناميات الجديدة لأسواق الرأس المال في المغرب’، أعرب فيرغوس هارادينس، نائب مدير البنية التحتية بوزارة الأعمال والتجارة البريطانية، عن جاهزية بلاده للعب دور محوري في المسار التنموي المغربي. هذا اللقاء، الذي نُظم في إطار فعاليات ‘أيام أسواق رأس المال المغربية 2026’، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان مرآة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي.
ويرى المسؤول البريطاني أن هذه التظاهرة، التي سهرت عليها بورصة الدار البيضاء بدعم من سفارة المغرب في لندن، تشكل جسراً حقيقياً لتقوية الروابط التجارية. وقد استعرض هارادينس شريط العلاقات التاريخية التي تمتد لأكثر من 800 عام، مذكراً بأن أول اتفاق تجاري بين البلدين يعود إلى سنة 1721، مما يجعل الشراكة الحالية امتداداً طبيعياً لإرث مشترك من الثقة.
ولعل ما يثير الإعجاب في لندن، حسب تصريحات المسؤولين البريطانيين، هو حجم الطموح المغربي في مجال البنية التحتية، خاصة مع التحضيرات الجارية لاستضافة مونديال 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال. فالاستثمارات في القطارات فائقة السرعة، والمطارات ذات المواصفات العالمية، ومشاريع الطاقة المتجددة، والمدن المستدامة، ليست مجرد أرقام، بل هي تحول جذري في جودة حياة المواطنين وجاذبية الاستثمار.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية والاقتصادية القادمة، كشف هارادينس عن زيارة مرتقبة لكريس برايانت، وزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية، إلى المغرب في الثاني من يونيو المقبل، على رأس وفد من رجال الأعمال وممثلي الشركات الكبرى. الهدف واضح: تعزيز الروابط الميدانية وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الشعبين.
ولا يقتصر الطموح البريطاني المغربي على المستوى الثنائي فقط، بل يمتد ليشمل القارة السمراء؛ حيث يُنظر إلى المغرب كبوابة استراتيجية ومنصة موثوقة نحو أسواق غرب إفريقيا. ومع عودة المغرب إلى تصنيف ‘درجة الاستثمار’ وإطلاق أول سوق للمشتقات في المنطقة، أصبحت بورصة الدار البيضاء اليوم رقماً صعباً في المعادلة المالية الإقليمية، مما يفتح آفاقاً رحبة أمام المستثمرين الدوليين الباحثين عن الاستقرار والنمو.