24 ساعة

لمياء القرماي: فنانة مغربية تعيد صياغة العالم بلغة الألوان

تعد الفنانة التشكيلية المغربية لمياء القرماي، ابنة مدينة الدار البيضاء، اسماً بارزاً في المشهد الفني المعاصر، حيث استطاعت عبر مسيرتها العصامية أن تبني عالماً فنياً يتقاطع فيه الشعر مع الفلسفة والرسم. بالنسبة لها، لم تعد الريشة مجرد أداة للتعبير، بل أصبحت وسيلة لاستنطاق العالم وإعادة ابتكاره.

شاركت القرماي في العديد من المعارض الفردية والجماعية، كما ساهمت في تأسيس مجموعة ‘عاشقات الفن’ (Les Passionnées d’art)، حيث كان لها حضور متميز في أعمال جماعية مشتركة، من بينها عرضها في المسرح الوطني محمد الخامس. لا تخضع أعمالها لتصنيفات تقليدية، إذ تنفتح لوحاتها على تساؤلات وجودية كبرى حول الثنائيات التي تحكم حياتنا، مثل الخير والشر، الضوء والظل، وعلاقة الإنسان بالزمن والذاكرة.

تعتبر الألوان عنصراً مركزياً في تجربتها؛ فهي تستخدم لوحة ألوان متباينة وصاخبة أحياناً، لا تكتفي فيها الألوان بالوصف، بل تسعى لإثارة تساؤلات لدى المشاهد. وتتداخل في تكويناتها عناصر من الحياة اليومية، كالسجاد والمنسوجات والوجوه البشرية، لتشكل لوحة أشبه بـ ‘أحجية’ يكمل المتلقي تفاصيلها وفق رؤيته الخاصة.

من جانبه، أشاد مؤرخ ونقاد الفن كريستيان باريزو بالتجربة الفردية للقرماي، مشيراً إلى استقلاليتها الإبداعية وقدرتها على تطويع الصور وتحويل اللوحة إلى فضاء حر. ويؤكد باريزو أن أعمالها تمتلك قدرة خاصة على زعزعة القناعات التقليدية للمشاهد بفضل عمقها البصري.

تواصل لمياء القرماي رحلتها الفنية بعيداً عن القوالب الجاهزة، معتبرة أن الرسم هو حركة دائمة لاستكشاف المجهول، وطريقة لتجسيد أفكار ومشاعر تعجز الكلمات عن التعبير عنها، مما يجعل من كل لوحة مساحة للحوار بين التجربة الشخصية والذاكرة الجماعية.