24 ساعة

لماذا تبدو شواطئ الشمال هادئة رغم الأرقام القياسية للسياحة في المغرب؟

يلاحظ زوار المناطق الساحلية في شمال المغرب، لا سيما في طنجة ومرتيل والمناطق المجاورة، تراجعاً ملحوظاً في الحركة المعتادة خلال شهر يوليو مقارنة بالسنوات السابقة. وعلى الرغم من شكاوى أصحاب الشقق والوسطاء العقاريين من ركود الطلب، تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة والمؤسسات المعنية إلى تحقيق المغرب أرقاماً قياسية في توافد السياح ومغاربة العالم.

تفيد بيانات وزارة السياحة والمندوبية السامية للتخطيط بأن المغرب استقبل نحو 7.7 مليون سائح في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام الماضي. كما سجلت عملية مرحبا دخول أكثر من 704 آلاف من أفراد الجالية المغربية في الفترة ما بين 10 و30 يونيو، بزيادة تقارب 3%.

يكمن جوهر المشكلة في حدوث خلل بنيوي بسوق الكراء غير المنظم. فقد شهدت المنطقة ارتفاعاً حاداً في المعروض من الشقق المخصصة للكراء، حيث زادت القوائم النشطة بنسبة 112.4%، بينما لم ينمُ الطلب بنفس الوتيرة، مما أدى إلى تشتت الزوار على عدد مضاعف من الوحدات السكنية وتراجع إيرادات أصحابها بنسبة 19.5%.

من جهة أخرى، ساهمت المبالغة في تسعير الشقق، التي تراوحت بين 800 و1500 درهم لليلة الواحدة دون خدمات فندقية، في خلق مقاومة لدى المستهلكين الذين قارنوا بين هذه الأسعار والبدائل المتاحة في وجهات دولية أخرى. كما ساهم تغير نمط سفر المغاربة المقيمين بالخارج، الذين باتوا يعتمدون أكثر على التنقل الجوي والسيارات الخاصة لاستكشاف مدن متنوعة بدل الاستقرار في مكان واحد، في إعادة تشكيل خريطة السياحة الداخلية.

إن القطاع السياحي في الشمال يمر بمرحلة تصحيح ضرورية. ولم يعد الاعتماد على نمط الكراء العشوائي ذا جدوى في ظل نضج السوق، مما يفرض على ملاك العقارات تبني استراتيجيات تسعير مرنة والتركيز على جودة الخدمات المقدمة لمواكبة التطورات المتسارعة في قطاع السفر.