24 ساعة

كواليس الدار البيضاء.. صراع محموم بين ‘البام’ و’الاستقلال’ لاستقطاب عبد الحق شفيق

لا صوت يعلو في كواليس السياسة بالدار البيضاء هذه الأيام فوق صوت ‘ميركاتو’ الانتخابات، حيث بدأت ملامح التنافس الانتخابي تشتد قبل أوانها. وبات اسم البرلماني عبد الحق شفيق، الرجل الذي يعرف من أين تؤكل كتف الانتخابات في منطقة عين الشق، حديث صالونات الأحزاب، وتحديداً حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال اللذين دخلا في سباق محموم لضمه إلى صفوفهما.

شفيق، الذي راكم خبرة انتخابية كبيرة جعلته رقماً صعباً في المعادلة المحلية، ليس وجهاً عادياً؛ فهو البرلماني الذي استطاع الحفاظ على مقعده في أكثر من مناسبة، بل والأكثر إثارة هو قدرته على تغيير لونه الحزبي في كل مرة، ومع ذلك يخرج منتصراً في صناديق الاقتراع. هذا ‘الذكاء الانتخابي’ هو ما جعل قادة الأحزاب يتسابقون اليوم لإقناعه بحمل ألوانهم، طمعاً في استثمار قاعدته الشعبية وتأثيره في دائرة عين الشق.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن هناك مشاورات واتصالات مكثفة تجري بعيداً عن الأضواء، حيث تحاول قيادات ‘البام’ و’الاستقلال’ تقديم أفضل العروض السياسية للظفر بـ ‘الجوهرة’ الانتخابية التي يمثلها شفيق. في المقابل، يلتزم الرجل الصمت المطبق، معتمداً استراتيجيته المعهودة في التريث قبل اتخاذ أي قرار حاسم. فهو يدرك جيداً أن المرحلة تتطلب حسابات دقيقة، وليست مجرد رغبة في الترشح، بل ضمان للبقاء في قلب الخريطة السياسية المحلية.

يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة المتتبعين للشأن المحلي في العاصمة الاقتصادية: هل سيختار شفيق الاستمرار في مدرسته السياسية الخاصة التي لا تعترف بـ ‘الولاء الحزبي’ بقدر ما تعترف بـ ‘الفعالية الميدانية’؟ أم أنه سيغامر بالانضمام إلى أحد القطبين الكبيرين في معادلة جديدة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الأوراق، لكن الأكيد أن شفيق هو الذي يمسك اليوم بكل خيوط اللعبة بين يديه، في انتظار اللحظة المناسبة للإعلان عن وجهته المقبلة.