في خطوة أثارت استياء واسعاً في الأوساط الحقوقية، أقدمت السلطات الجزائرية مؤخراً على إغلاق وتشميع مقر ‘جمعية عائلات المفقودين’، وهي الهيئة التي ظلت لسنوات صوتاً قوياً يطالب بالحقيقة والعدالة. المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لم تقف موقف المتفرج، بل سارعت إلى إصدار بيان شديد اللهجة يوم الخميس، تندد فيه بما وصفته بـ’التضييق الممنهج’ على عائلات ضحايا الاختفاء القسري والمدافعين عن حقوق الإنسان.
المنظمة المغربية اعتبرت في بيان مكتبها التنفيذي أن إغلاق المقر ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استهداف مباشر لإطار حقوقي كان يشكل المظلة الوحيدة التي تجمع عائلات المفقودين في نضالهم المستمر لمعرفة مصير ذويهم. وأكدت المنظمة أن هذا القرار يندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تهدف إلى خنق الأصوات المطالبة بكشف الحقيقة، مشيرة في هذا الصدد إلى منع رئيسة الجمعية، نصيرة ديتور، من دخول التراب الجزائري، وهو تصرف اعتبرته المنظمة ضرباً لعرض الحائط بكل التزامات الجزائر الدولية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات.
وذهبت المنظمة المغربية أبعد من مجرد الإدانة، حيث طالبت بضرورة التدخل العاجل للآليات الأممية، وعلى رأسها ‘الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي’، والمقررين الخواص المعنيين بحقوق الإنسان، لمساءلة السلطات الجزائرية وضمان احترام الحقوق الأساسية.
ولم يغفل البيان التأكيد على أن عرقلة عمل الجمعيات الحقوقية لا يخدم مسارات المصالحة، بل يكرس غياب العدالة ويزيد من معاناة أهالي المفقودين الذين لا يزالون ينتظرون أجوبة واضحة حول مصير أحبائهم. وفي ختام ندائها، جددت المنظمة تضامنها المطلق مع الجمعية ورئيستها، مطالبة برفع كافة القيود فوراً والسماح للمناضلة نصيرة ديتور بالعودة إلى ديارها دون شروط، مشددة على أن حق العائلات في معرفة الحقيقة هو حق إنساني لا يقبل المساومة.