تواصل كرة القدم النسوية المغربية رسم ملامح طريقها نحو التألق، حيث خطفت ‘لبؤات الأطلس’ الأضواء مجدداً بعد القفزة النوعية التي حققنها في التصنيف الشهري الأخير للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
بفضل العزيمة والإصرار، نجح المنتخب الوطني المغربي للسيدات في الارتقاء بأربعة مراكز دفعة واحدة، ليحتل بذلك المرتبة 62 عالمياً برصيد 1403 نقطة. هذا الصعود ليس مجرد رقم في سجلات الفيفا، بل هو شهادة حية على العمل الجاد والتطور المتسارع الذي تشهده الكرة النسوية في بلادنا، خاصة مع تزايد الاهتمام والتحضير الجدي للاستحقاقات المقبلة.
على الصعيد القاري، يثبت المنتخب المغربي أقدامه كقوة كروية لا يستهان بها، حيث يحتل المركز الرابع أفريقياً. ويأتي هذا التموضع خلف منتخبات عريقة كنيجيريا التي تتصدر المشهد في المرتبة 36 عالمياً، وجنوب أفريقيا (58 عالمياً)، ثم غانا (59 عالمياً). المنافسة الأفريقية تزداد شراسة، لكن ‘لبؤات الأطلس’ أثبتن أنهن قادرات على مجاراة الكبار والمنافسة بقوة على البطولات القارية.
هذا التقدم الملحوظ في الترتيب الدولي لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة لنتائج إيجابية ومباريات تحضيرية اتسمت بالندية. فقد قدمت النخبة الوطنية أداءً مقنعاً في المواجهات الأخيرة، حيث أمطرت شباك كل من الرأس الأخضر وتنزانيا بثلاثية نظيفة في كل مباراة، مع تسجيل تعادل إيجابي بنتيجة هدف لمثله أمام منتخب مالي القوي. هذه المباريات تشكل جزءاً جوهرياً من الاستراتيجية التدريبية الرامية للوصول إلى جاهزية تامة قبل نهائيات كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026.
إن الأداء المتوازن الذي تظهره اللاعبات على أرضية الملعب يبعث برسائل طمأنة للجماهير المغربية، التي باتت تنتظر من منتخبها النسوي تحقيق إنجازات تاريخية تليق بسمعة الكرة المغربية على الساحة الدولية. ومع استمرار هذا النفس التصاعدي، يبدو أن الطموح يتجاوز مجرد المشاركة، ليصبح الهدف هو الحضور الدائم في منصات التتويج.