24 ساعة

قفزة استثمارية بـ 150 مليار درهم.. كيف تراهن الحكومة على البنية التحتية حتى 2026؟

في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لتعزيز دور الدولة كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني، كشف تقرير صادر عن مرصد العمل الحكومي عن نجاح الحكومة في تحقيق قفزة نوعية في حجم الاستثمار العمومي خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026.

وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى زيادة لافتة بلغت 150 مليار درهم؛ حيث انتقلت الغلاف المالي المخصص للاستثمار من 230 مليار درهم في سنة 2021 إلى 380 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2026. هذا الرقم ليس مجرد أرقام على الورق، بل هو ترجمة لسياسة تهدف إلى تحصين الاقتصاد الوطني ضد تقلبات الأزمات العالمية المتتالية.

ويرى المراقبون أن هذه الميزانية الضخمة لم تُصرف بشكل عشوائي، بل وُجهت نحو قطاعات حيوية ذات أولوية قصوى. وعلى رأسها ‘الأمن المائي’، حيث تسارع وتيرة بناء السدود، ومشاريع تحلية مياه البحر، والربط المائي بين الأحواض لضمان تزويد البلاد بالماء في ظل موسم الجفاف المستمر.

وعلى صعيد البنية التحتية، يتضح الطموح المغربي من خلال مشاريع عملاقة مثل توسيع شبكة الطرق السيارة والسكك الحديدية، بالإضافة إلى تطوير موانئ استراتيجية من طراز ‘الناظور غرب المتوسط’ و’ميناء الداخلة الأطلسي’، وهي مشاريع تجعل من المغرب منصة لوجستية دولية بامتياز.

ورغم هذا ‘التحول الكمي’ الذي يضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد، يظل الرهان الحقيقي مطروحاً على الطاولة: هل ستتمكن هذه الاستثمارات الضخمة من التحول إلى رافعة حقيقية لخلق فرص شغل قارة ومستدامة؟ وهل سينجح القطاع الخاص في اقتناص هذه الفرص ليصبح شريكاً فعلياً في قيادة التنمية خلال المرحلة القادمة؟

إن التحدي اليوم يتجاوز مجرد توفير السيولة، ليصل إلى مدى قدرة هذه المشاريع على تحفيز الدورة الاقتصادية وخلق قيمة مضافة يلمسها المواطن في حياته اليومية. فالاستثمار مهما بلغ حجمه، لا تكتمل قيمته إلا حينما يتحول إلى فرص عمل حقيقية ومشاريع تشاركية تعزز صمود الاقتصاد المغربي في وجه التحديات.