24 ساعة

فوضى في مطارات فرنسا: رحلات نحو مراكش تقلع وتترك المئات خلفها

تحولت رحلات جوية كانت متجهة من فرنسا نحو مدينة مراكش إلى مادة دسمة للغضب والاستنكار، بعدما وجدت مئات المسافرين أنفسهم عالقين في المطارات بينما حلقت طائرات ‘رايان إير’ دونهم، في مشاهد تكررت أكثر من مرة خلال شهر أبريل من عام 2026.

بداية مسلسل المعاناة كانت في مطار ‘فاتري’ شمال شرق فرنسا يوم 14 أبريل، حيث انطلقت الطائرة نحو وجهتها المغربية مخلفة وراءها 192 مسافراً. ووفقاً لتقارير إعلامية فرنسية، منها صحيفة ‘لو فيغارو’، فإن السبب يعود إلى شلل شبه تام في إجراءات التفتيش الأمني. فقد أدى غياب الموظفين، بسبب إضرابات عمالية وحالات مرضية مفاجئة، إلى اختناق تام في بوابات الصعود، لتجد الطائرة نفسها مضطرة للمغادرة دون هؤلاء الركاب الذين ضاعت عليهم التذاكر والوقت.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تكرر المشهد الدرامي نفسه ليلة السبت إلى الأحد، 19 أبريل، في مطار ‘مارسيليا بروفانس’. هذه المرة، وجد أكثر من 80 مسافراً أنفسهم ضحية لطوابير مراقبة الجوازات الطويلة والمملة. ورغم تواجد هؤلاء الركاب داخل أروقة المطار، إلا أن النقص الحاد في الكوادر البشرية حال دون وصولهم إلى بوابة الطائرة في الوقت المحدد، لتغادر الرحلة في الساعة الواحدة وخمسين دقيقة صباحاً تاركةً وراءها حشوداً غاضبة ومستاءة.

هذه الأحداث فتحت نقاشاً واسعاً حول تدبير الأزمات داخل المطارات الفرنسية، حيث وجه المسافرون انتقادات لاذعة لسوء التنسيق بين شركات الطيران وإدارات المطارات. فالغضب الذي خيم على المرافق لم يكن فقط بسبب ضياع الرحلات، بل أيضاً نتيجة غياب التواصل الفعال مع الضحايا الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في المطار دون حلول واضحة.

تطرح هذه الوقائع تساؤلات ملحة ومحرجة حول مدى مسؤولية المطارات وشركات الطيران في تأمين حركة المسافرين وضمان التزاماتها تجاههم. فهل أصبحت الرحلات الدولية خاضعة لمزاجية الإضرابات ونقص الموظفين؟ يبدو أن المسافرين في فرنسا باتوا يواجهون تحديات غير متوقعة تتجاوز حدود التوقيت إلى أزمات تنظيمية تعيق حقهم في التنقل بحرية.