في خطوة تروم إنهاء معاناة سكان المناطق الجبلية والنائية، احتضن مقر وزارة التجهيز والماء بالرباط، يوم الخميس 9 أبريل 2026، اجتماعا حاسما ترأسه الوزير نزار بركة، وجمع ثلة من برلمانيي ومنتخبي إقليم الحسيمة. اللقاء لم يكن مجرد جلسة روتينية، بل كان بمثابة ‘دق ناقوس الخطر’ حول وضعية البنيات التحتية التي لا تزال تقف حاجزا أمام التنمية المحلية في المنطقة.
الحضور النوعي، الذي شمل أسماء وازنة كـ نور الدين مضيان وفعاليات سياسية من مختلف الأطياف، عكس إجماعا على ضرورة طي صفحة العزلة. وقد انصبت النقاشات حول تشريح دقيق لواقع الشبكة الطرقية، خاصة في المناطق الجبلية الوعرة التي تئن تحت وطأة ضعف الربط، مما يجعل التنقل اليومي للمواطنين مغامرة محفوفة بالصعوبات.
وزير التجهيز لم يكتفِ بالتشخيص، بل حمل في جعبته بوادر حلول عملية، على رأسها الكشف عن دراسة استراتيجية لربط الحسيمة بتطوان عبر طريق سيار، وهو المشروع الذي يعلق عليه السكان آمالا كبيرة ليكون قاطرة للنمو الاقتصادي وفك الطوق عن الإقليم. ومن جانبه، شدد نور الدين مضيان على أن البنية التحتية ليست مجرد ‘إسفلت’، بل هي المدخل الأساسي لتحقيق العدالة المجالية التي ينشدها الجميع.
وما ميز هذا اللقاء هو التوجه نحو ‘العمل الجماعي’؛ إذ تم اقتراح تفعيل شراكات متعددة الأطراف تجمع وزارات التجهيز، والداخلية، والفلاحة، والمياه والغابات، إلى جانب المجالس المنتخبة. الهدف واضح: توحيد الجهود ووقف التشتت الذي كان يعيق المشاريع الكبرى في السابق.
المتتبعون للشأن المحلي يرون في هذا الاجتماع فرصة ذهبية للانتقال من مرحلة ‘الوعود’ إلى ‘التنفيذ’، مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة لتسريع المشاريع المتعثرة. فالرهان اليوم، في الحسيمة، لم يعد مقتصرا على بناء الطرق فحسب، بل يتجاوزه إلى خلق دينامية اقتصادية تلمس حياة المواطن القروي وتجعله في صلب اهتمامات التنمية الوطنية.