استيقظ سكان مدينة برشيد، صباح اليوم، على وقع مشهد خلف صدمة حقيقية لدى تجار ‘القيصارية’ وعموم المواطنين؛ فقد باشرت جرافات وعمال الإنعاش الوطني عملية هدم واسعة لممر ‘الباران’، الذي لم يمر على تشييده سوى سبع سنوات فقط. المشروع، الذي وُضع في السابق ليكون واجهة تجارية تليق بالمهنيين وتدعم اقتصاد المدينة، تحول فجأة إلى ركام، مما طرح علامات استفهام كبرى حول التخطيط الاستراتيجي للمجالس المنتخبة.
المثير في هذه الواقعة، التي أشرف عليها رئيس المجلس الجماعي الحالي، هو الصمت المطبق للمسؤولين عن تقديم تبريرات مقنعة لهذا القرار المفاجئ. فالمشروع الذي استنزف مبالغ طائلة من المال العام قبل سنوات، كان يُفترض أن يكون لبنة في تطوير البنية التحتية التجارية للمدينة، لا أن يتحول إلى مادة للهدم في ظرف وجيز، وهو ما يفتح الجرح مجدداً حول معضلة غياب الاستمرارية في السياسات المحلية، حيث يمحو كل مجلس ما بناه سلفه دون أدنى اعتبار للمصلحة العامة.
من جهتهم، لم يتردد الفاعلون المحليون في التعبير عن استيائهم الشديد، معتبرين أن ما حدث ليس مجرد عملية هدم لممر، بل هو إهدار مباشر لأموال كان يمكن توجيهها لمشاريع أكثر استدامة تعود بالنفع على ساكنة برشيد التي تعاني خصاصاً في مرافق حيوية أخرى.
وقد تعالت الأصوات المطالبة بفتح نقاش عمومي شفاف حول كيفية صرف ميزانيات الجماعة، مؤكدين أن هكذا قرارات تضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة. كما شدد المتتبعون للشأن المحلي على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لهذا العبث التدبيري الذي يجعل من المال العام رهينة للصراعات السياسية والحسابات الضيقة، لضمان عدم تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تستهلك ميزانيات كان يمكن أن تغير وجه المدينة نحو الأفضل.