في الوقت الذي تتباهى فيه بلدية الناظور بتحقيق فوائض مالية سنوية تتجاوز حاجز المليار سنتيم، يجد المواطن الناظوري نفسه وسط مفارقة غريبة ومستفزة. فبينما تعلن الأرقام عن نجاحات تدبيرية، لا تزال أحياء المدينة تعاني من هشاشة بنيتها التحتية، وتظل الشوارع الرئيسية شاهدة على إهمال يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى هذه الملايير.
إن مشهد ‘الحفر’ التي تتوسط أرقى وأهم شوارع المدينة لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل بات كابوساً يومياً يؤرق السائقين ويعطل حركة المرور، ويطرح السؤال الملح: أين تذهب هذه الفوائض إذا لم تنعكس على جودة الحياة اليومية للساكنة؟ فالسكان الذين يطمحون إلى خدمات ترقى لتطلعاتهم، يجدون أنفسهم أمام واقع من التدهور الذي يمس أبسط مقومات العيش الكريم.
من جانبها، تبرر البلدية نهجها بالتركيز على ‘الحكامة المالية’، حيث تؤكد أن جزءاً كبيراً من الميزانيات خلال السنة الماضية قد وُجه لتسوية ديون متراكمة ونفقات إجبارية وصلت قيمتها إلى 5 ملايير سنتيم. هذا التوجه نحو التوازن المالي، وإن كان يُحسب كإنجاز إداري، إلا أنه لا يشبع حاجة المواطن الذي يرى الفائض مجرد أرقام صماء على الورق، بينما تتآكل ميزانية سيارته بسبب الحفر وتغيب التنمية الملموسة عن أحياء الهامش.
اليوم، يترقب الناظوريون تحولاً جذرياً في فلسفة الإنفاق؛ فالمدينة التي تطمح لتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية لا يمكن أن تظل رهينة شوارع مهترئة. إن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه بقوة في الشارع العام بالناظور هو: هل ستستمر البلدية في مراكمة الملايير كفائض محاسباتي، أم أن هناك مشاريع حقيقية على الأرض ستخرج أخيراً لتنتشل أحياء المدينة من التهميش وتصلح ما أفسده الزمن والإهمال في الطرقات؟ يبقى الجواب رهن قرارات قادمة، بينما تظل حفر الشوارع هي الصوت الأعلى الذي يطالب بالتغيير.