في الوقت الذي يراهن فيه العالم على تهدئة هشة في منطقة الشرق الأوسط، خرجت طهران لتبعث برسائل تصعيدية قد تعيد خلط الأوراق من جديد. فقد أعلن التلفزيون الإيراني يوم الأربعاء، وبشكل صريح، أن الجمهورية الإسلامية قد لا تجد نفسها ملزمة باتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها ستتصرف وفق ما تمليه مصالحها الوطنية العليا، بغض النظر عن التفاهمات الجارية.
هذا الموقف لم يأت من فراغ؛ فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري تحذيرات شديدة اللهجة، مشيرة إلى أن قواته في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي ‘عدوان جديد’. ولم تتوقف الرسالة عند حدود الدفاع، بل توعدت بـ ‘توجيه ضربات ساحقة’ لما تبقى من أصول الخصم في حال تجدد القتال، داعية جميع وحداتها إلى اليقظة التامة ومراقبة ما سمته ‘ساحة المعركة الصامتة’ خلال فترة الهدنة.
وفي المقابل، كانت الصورة تبدو مختلفة في واشنطن قبل ساعات قليلة؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مبرراً ذلك بإفساح المجال أمام مساعي السلام. وأوضح ترامب، عبر تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، أن الإدارة الأمريكية استجابت لطلب الوساطة الباكستانية، معرباً عن أمله في أن يستغل قادة إيران هذه الفرصة لتقديم مقترح موحد ينهي المفاوضات بشكل أو بآخر.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في ‘لغز’ الموقف الإسرائيلي. فحتى مساء الأربعاء، لم يتضح بعد ما إذا كانت تل أبيب، الحليف الاستراتيجي لواشنطن في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافق على هذا التمديد، أم أنها ستختار مساراً مغايراً قد ينسف كل جهود الوساطة. وبينما تتعلق الأنظار بما سيصدر عن العواصم المعنية، يبدو أن ‘الهدنة’ ليست أكثر من استراحة محارب، والجميع يترقب الخطوة القادمة في هذه اللعبة السياسية الخطيرة.