24 ساعة

طهران تستثني العراق من قيود مضيق هرمز: رسائل ودّ ومغازلة سياسية

في خطوة لافتة تعكس تقارباً مستمراً في المواقف السياسية، أعلن المتحدث باسم مقر ‘خاتم الأنبياء’ الإيراني، اليوم السبت، عن قرار رسمي يقضي باستثناء العراق من أي قيود تفرضها طهران على الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

هذا الإعلان، الذي صيغ بلغة ودية موجهة مباشرة إلى الشعب العراقي، أوضح أن الإجراءات الإيرانية المتشددة في المضيق تظل محصورة فقط في الدول التي تصنفها طهران ضمن خانة ‘الخصوم’. ويبدو أن إيران أرادت من خلال هذه الخطوة إيصال رسالة شكر سياسية لبغداد، مشيدةً بما وصفته بـ ‘صمود الشعب العراقي’ في وجه الهيمنة الأمريكية، وهو الموقف الذي تعتبره طهران ركيزة أساسية في تقوية ما تسميه ‘مسار النضال’ المشترك.

لم يكتفِ الجانب الإيراني بالتذكير بالتحالف القائم، بل ذهب إلى أبعد من ذلك في بيانه؛ حيث اعتبر أن المواقف العراقية الداعمة لإيران لم تمر دون تقدير، بل ساهمت في تعزيز الروابط بين البلدين. والأكثر إثارة في تصريحات المتحدث هو ربطه بين هذه ‘الاستثنائية’ العراقية وفرصة تاريخية محتملة، حيث أشار إلى أن الظرف الراهن قد يكون مواتياً أمام العراق لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي على أراضيه، وتحقيق استقرار أمني مستدام ينهي ما وصفه البيان بـ ‘استنزاف الموارد الوطنية’.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متلاحقة، مما يجعل من استثناء العراق من قيود هرمز ليس مجرد إجراء فني أو ملاحي، بل إشارة سياسية واضحة على تعميق الاصطفاف الإقليمي، ومحاولة إيرانية لتثبيت دعائم نفوذها في الجارة العراق من بوابة ‘السيادة’ و’الاستقلال عن الأجندات الغربية’.