تعيش منطقة ‘حومة الشوك’ بقلب مدينة طنجة على وقع حالة من الغليان والاستياء المتزايد، جراء الاستغلال العشوائي والمفرط للملك العمومي من طرف أصحاب بعض المقاهي والمحلات التجارية. هذا الوضع، الذي وصفه القاطنون بـ ‘المستفز وغير المقبول’، حول الأرصفة المخصصة للمارة إلى مساحات خاصة تفرض فيها ‘سياسة الأمر الواقع’ على حساب سلامة المواطنين وحقهم الطبيعي في السير والجولان بسلام.
وأكد عدد من السكان الغاضبين في شهادات متفرقة أن بعض أرباب المقاهي والمحلات لم يكتفوا باستغلال حيز بسيط أمام واجهاتهم، بل تعمدوا احتلال الأرصفة بالكامل، ناشرين الكراسي والطاولات والسلع التجارية بشكل عشوائي يفتقر لأدنى شروط احترام القانون أو مراعاة راحة الساكنة. هذه الفوضى العارمة أجبرت الراجلين، خصوصاً الأطفال المتوجهين لمدارسهم والنساء وكبار السن، على المغامرة بالنزول إلى قارعة الطريق ومواجهة مخاطر حوادث السير المحدقة بهم يومياً، في مشهد يبعث على القلق والخوف من وقوع كارثة في أي لحظة.
ويرى المتضررون أن ما يحدث في ‘حومة الشوك’ تجاوز حدود الخروقات المعزولة، ليتحول إلى ‘تسيب حقيقي’ يضرب هيبة القانون في الصميم ويشوه المنظر العام للحي، وسط صمت يثير الكثير من التساؤلات حول أسباب استمرار هذا الوضع وتفاقمه بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة. كما أشار المواطنون إلى أن بعض المستغلين يتعاملون مع الفضاء العام وكأنه ‘ضيعة خاصة’، في تحدٍ سافر للضوابط المعمول بها، مما ولد شعوراً بالإحباط لدى الساكنة التي ضاقت ذرعاً بهذا الاستهتار المستمر.
وفي ظل هذا الانسداد، وجهت فعاليات من الحي نداءً عاجلاً إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، قصد التدخل الفوري لإعطاء تعليماته الصارمة لشن حملات ميدانية واسعة تهدف إلى ‘تحرير الملك العمومي’ وإعادة الأرصفة لأصحابها الحقيقيين. وشدد السكان على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القانون على كافة المخالفين دون تمييز أو استثناء، معتبرين أن استعادة النظام بـ ‘حومة الشوك’ باتت ضرورة قصوى لإنهاء حالة الفوضى التي باتت تخنق الحي وتؤرق بال قاطنيه ليل نهار.