أثار الحريق الذي اندلع في وحدة صناعية بمنطقة ‘الشرفات’ بضواحي مدينة طنجة، نقاشاً واسعاً حول ظروف العمل والمعايير الأمنية المعتمدة داخل بعض الشركات، خاصة بعد تحول التغطية الصحفية للحريق إلى واقعة اعتداء.
وتعرض مصور القناة الثانية (دوزيم) للاعتداء أثناء قيامه بواجبه المهني في توثيق الحادث، حيث أقدم أشخاص مكلفون بالأمن على منعه من التصوير وتكسير معداته، وهو ما أثار استنكاراً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، باعتبار الفعل مساً بحرية الصحافة وحق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة.
وتجاوزت تداعيات الحادث حدود الاعتداء المهني، لتسلط الضوء على ملف أمني حساس يتعلق بطبيعة الشركات التي تتولى حراسة الوحدات الصناعية في منطقة ‘الشرفات’. وتشير المعطيات المتوفرة إلى استعانة بعض هذه الوحدات بأفراد من ذوي السوابق القضائية للقيام بمهام الحراسة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير الانتقاء المعتمدة ومدى تأثير ذلك على سلامة العمال والممتلكات داخل هذه المنشآت الحيوية.
إن وجود أفراد مكلفين بالأمن، يفترض أن تنحصر مهامهم في تنظيم الولوج وتأمين المحيط، تحول في هذه الحالة إلى عامل عرقلة لعمل الصحفيين. وهو ما يفرض فتح نقاش جدي ومسؤول حول تنظيم مهنة الحراسة الخاصة داخل المناطق الصناعية، والتدقيق في الملفات الشخصية للعاملين في هذا القطاع، لضمان توازن دقيق بين حماية المؤسسات واحترام حرية العمل الصحفي وضمان سلامة الجميع في ظل الظروف الطارئة.