24 ساعة

طريق سطات – رأس العين.. ‘ممر الموت’ يتربص بأرواح التلاميذ ويهدد مستعمليه

تحولت الطريق الإقليمية الرابطة بين مدينتي سطات وبن أحمد، وتحديداً عند مرورها بمركز رأس العين، إلى هاجس حقيقي يؤرق بال الساكنة ومستعملي هذا الشريان الحيوي. ورغم أهميتها الاستراتيجية كحلقة وصل تربط بين تجمعات سكنية ومناطق مجاورة، إلا أن واقعها الحالي يثير الكثير من القلق والأسى.

من يمر عبر هذه الطريق اليوم، لا يمكنه إلا أن يلاحظ حالة التردي التي وصلت إليها؛ حفر عميقة، منحنيات خطيرة، وتشققات في البنية التحتية جعلت من القيادة فيها مغامرة غير محسوبة العواقب. ولا يتوقف الأمر عند سوء حالة الطريق فحسب، بل يمتد ليشمل تصرفات بعض السائقين، خاصة أصحاب سيارات الأجرة والشاحنات الكبيرة الذين لا يتوانون عن الضغط على دواسة السرعة دون أدنى اعتبار لحرمة الطريق أو سلامة العابرين.

أكثر الفئات تضرراً هم تلاميذ مدرسة ‘أولاد مسناوي’ بجماعة مزامزة الجنوبية، الذين باتوا يواجهون خطراً محدقاً بشكل يومي أثناء توجههم إلى فصولهم الدراسية. هذا الوضع دفع أولياء الأمور وفعاليات المجتمع المدني إلى رفع أصواتهم عالياً، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل الفوري لإنهاء هذا المسلسل المأساوي. وتتمثل أبرز المطالب في ضرورة وضع رادارات لضبط السرعة المفرطة، وإنشاء ‘مخففات سرعة’ (دودان) في النقاط السوداء، فضلاً عن تعزيز تواجد عناصر الدرك الملكي لتشديد المراقبة وزجر المخالفين.

إن غياب علامات التشوير الطرقي يعقد المشهد أكثر، حيث ساهم هذا النقص الحاد في تسجيل حوادث سير متكررة، ما جعل الطريق حديث الساعة بين سكان المنطقة. فالأمر لا يتعلق فقط بربط قبائل ‘المزاب’ بـ’الشاوية’ نحو عاصمة الإقليم، بل هو ممر عبور حيوي لمئات الطلبة الوافدين من خريبكة وبني ملال وبن أحمد، والذين يقصدون جامعة الحسن الأول بسطات لمتابعة دراستهم.

إنها صرخة استغاثة موجهة إلى المسؤولين بضرورة وضع تأهيل وتوسيع هذا المقطع الطرقي ضمن أولوياتهم العاجلة. فالأرواح التي تزهق، والدم الذي يسيل على هذه الطريق، أمانة في أعناق من بيدهم القرار، والتحرك الآن أصبح ضرورة ملحة لحماية المواطنين من ‘كابوس’ يومي لا يرحم أحداً.