وسط تصاعد التوترات التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط، خرج الحرس الثوري الإيراني بتصريحات قوية تحمل نبرة الوعيد والتحذير، مؤكداً أن طهران ليست فقط في وضعية الدفاع، بل إنها تملك اليوم زمام المبادرة في التعامل مع كافة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها. هذا الخطاب التصعيدي يرى فيه مراقبون رسالة واضحة ومشفرة للقوى الإقليمية والدولية، مفادها أن أي محاولة للمساس بأمن إيران أو سيادتها ستكلف أصحابها ثمناً باهظاً لم يكن في الحسبان.
وفي قراءة لهذه التطورات، لم يتردد العميد حسين معروفي، مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون الثقافية والاجتماعية والإعلامية، في وضع النقاط على الحروف خلال حديثه الأخير. فقد شدد المسؤول العسكري البارز على أن القوات المسلحة الإيرانية بلغت أقصى درجات التأهب القتالي، وهي اليوم أكثر من أي وقت مضى، مستعدة لصد أي ‘تحرك معادٍ’ مهما كان حجمه أو مصدره. معروفي، وفي تصريحات نقلتها وكالة ‘فارس’ الرسمية، أشار بوضوح إلى أن الرد الإيراني القادم لن يكون مجرد رد فعل تقليدي، بل سيكون ‘حاسماً وقوياً’، يستند في شرعيته وقوته إلى صمود الشعب الإيراني الذي اعتاد الوقوف في وجه التهديدات المتنوعة.
اللافت في هذا الخطاب هو التركيز المتكرر على مفهوم ‘المبادرة’، وهو ما يوحي بأن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية قد انتقلت إلى مرحلة جديدة لا تكتفي فيها بانتظار الضربات، بل تسعى لرسم قواعد اشتباك تخدم مصالحها في المنطقة. ويرى العميد معروفي أن القوة العسكرية لبلاده ليست مجرد ترسانة من السلاح، بل هي عقيدة صلبة تكتسب قوتها من الالتفاف الشعبي، مما يجعل أي مغامرة عسكرية ضد إيران ‘رهاناً خاسراً’ بكل المقاييس.
بينما يراقب العالم بترقب شديد ما ستؤول إليه الأوضاع في ظل هذا الاحتقان، تصر القيادات العسكرية في طهران على إرسال إشارات القوة، مؤكدة أن الجاهزية ليست مجرد شعارات، بل هي واقع ميداني يلمسه كل من يراقب التحركات العسكرية على الأرض. هي إذن لغة القوة التي باتت تسيطر على المشهد السياسي والعسكري، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد تشكيل توازنات القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة واضطراباً.