24 ساعة

سيناريو ‘جزيرة خارك’.. هل يخطط البنتاغون لعملية برية محدودة في إيران؟

وسط تصاعد التوترات التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط، بدأت تطفو على السطح تسريبات من داخل أروقة القرار الأمريكي تشير إلى أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تعكف على دراسة خيارات لعملية برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية. هذه الأنباء التي كشفت عنها صحيفة ‘واشنطن بوست’ مؤخراً، تضع المنطقة أمام سيناريو جديد قد يمتد لشهرين، لا يهدف إلى غزو شامل، بل يركز على أهداف استراتيجية محددة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن ‘جزيرة خارك’ تقف في قلب هذه الخطط المحتملة. ولماذا هذه الجزيرة تحديداً؟ الإجابة تكمن في أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية؛ إذ تخرج منها قرابة 90% من صادرات النفط الإيراني، كما تمنح طهران ورقة ضغط قوية للتحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وبحسب التقارير، فإن العملية قد تتضمن هجمات مشتركة للقوات الخاصة والمشاة، بهدف تحييد القدرات العسكرية على السواحل الإيرانية، وهو ما سبق أن لوح به الرئيس دونالد ترامب في تصريحات سابقة.

ومع ذلك، فإن هذا الخيار لا يزال في مرحلة ‘الدراسة’ داخل أروقة البنتاغون، وهو ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، مشددة على أن هذه الخيارات تُعرض على الرئيس دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي. ترامب نفسه كان قد ألمح في أكثر من مناسبة إلى أنه يفضل عنصر المفاجأة، معتبراً أن قراراته الحاسمة لن يطلع عليها أحداً قبل أوانها. وفي المقابل، يحاول وزير الخارجية ماركو روبيو تهدئة المخاوف الدولية، مؤكداً لنظرائه في مجموعة السبع أن واشنطن لا تخطط لأي عمل بري في إيران حالياً.

لكن في واشنطن، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ فهناك انقسام حاد داخل الكونغرس، حيث يخشى الديمقراطيون وقطاع من الجمهوريين من الانزلاق إلى مستنقع حرب مفتوحة لا تُحمد عقباها. الشارع الأمريكي بدوره يرسل رسائل واضحة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن 62% من المواطنين يرفضون أي تدخل بري، بينما يعارض 61% خيار الحرب بشكل عام.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تضع كافة الأوراق على الطاولة، بما في ذلك التلويح بضربة واسعة النطاق إذا ما فشل المسار الدبلوماسي، في وقت يسعى فيه ترامب لإيجاد صيغة تعلن ‘النصر’ وتترك ملف تأمين مضيق هرمز للمجتمع الدولي. يبقى السؤال المعلق: هل ستنتصر الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة، أم ستدفع الحسابات العسكرية بالمنطقة نحو المجهول؟