24 ساعة

سوق الكتب المستعملة بوجدة.. ملاذ الأسر لمواجهة غلاء الأدوات المدرسية

تستقبل أسواق الكتب المستعملة في مدينة وجدة الموسم الدراسي الجديد بدينامية ملحوظة وإقبال متزايد من لدن المواطنين. وتتركز هذه الحركة في نقاط البيع المعهودة، لا سيما بشارع زنقة بني يزناسن ومحيط سوق مليلية، حيث يجد أولياء الأمور ضالتهم في كتب مدرسية بأسعار تتناسب مع قدراتهم الشرائية.

ويشكل اقتناء الكتب المستعملة حلاً حيوياً للعديد من الأسر الوجدية في ظل الضغوط المالية المرافقة للدخول المدرسي. وتؤكد الشهادات الميدانية للباعة أن الطلب لم يعد مقتصرًا على ذوي الدخل المحدود فحسب، بل شمل شرائح اجتماعية واسعة تسعى إلى ترشيد نفقاتها. ويحرص التجار على عرض كتب بحالة جيدة وبأثمنة معقولة، مما يساهم في ضمان استمرارية التحصيل الدراسي بتكلفة أقل.

ورغم الدور الاقتصادي والاجتماعي لهذا القطاع، يواجه الكتبيون تحدياً سنوياً يتمثل في التغييرات التي تقرها وزارة التربية الوطنية على بعض المقررات أو اعتماد ‘طبعات منقحة’. هذه التعديلات تؤدي غالباً إلى إخراج عدد كبير من الكتب المستعملة من التداول، مما يكبّد التجار خسائر في مخزونهم ويضطر أولياء الأمور إلى اقتناء نسخ جديدة.

ولا تقتصر أهمية هذه الأسواق على الجانب الدراسي، بل تمتد لتشكل رافداً ثقافياً يغذي شغف القراء بالروايات والمراجع الفكرية. وتجسد العلاقة بين الكتبيين وزبنائهم، التي تمتد لعقود، نموذجاً للثقة المتبادلة، حيث يوفر الباعة خدمات مرنة وتوفير عناوين نادرة. كما يبرز نوع من التكامل غير المعلن بين المكتبات الكبرى وتجار الكتب المستعملة، الذين باتوا يشكلون مستودعاً مركزياً يحفظ الذاكرة الورقية للمدينة، ويجعل المعرفة متاحة للجميع بعيداً عن العوائق المالية.