24 ساعة

سقوط في فخ ‘بصراحة’.. كيف وجد يونس سكوري نفسه في قلب العاصفة؟

لم يكن يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل، يتوقع على الأرجح أن تتحول حلقة برنامج ‘بصراحة’ على القناة الثانية إلى محاكمة علنية لأداء وزارته. فبدلاً من أن يستعرض الوزير حصيلة إنجازات القطاع، وجد نفسه محاصراً بأسئلة دقيقة وأرقام محرجة قدمها ضيوف الحلقة، مما وضع الرجل في موقف لا يحسد عليه.

منذ اللحظات الأولى، كان التوتر سيد الموقف. الضيوف، الذين لم يكتفوا بالنقد الانطباعي، وضعوا أمام سكوري معطيات رقمية حول وضعية الشغل في المغرب، مطالبين بأجوبة مقنعة بعيداً عن لغة الخشب والوعود العريضة. لكن، وبدلاً من تفكيك هذه الانتقادات بالحجة والبرهان، اختار الوزير نهجاً دفاعياً أثار استغراب المتابعين. فقد لجأ سكوري إلى سياسة ‘الهجوم خير وسيلة للدفاع’، متهماً بعض المشاركين بخدمة أجندات سياسية معينة، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل البلاطو.

هذا الأسلوب في الحوار جعل مراقبين كثيرين يطرحون علامات استفهام حول مدى قدرة الوزير على تدبير النقاش العمومي. فالمشاهد، الذي كان ينتظر توضيحات حول معضلات التشغيل، وجد نفسه أمام مشهد سياسي رتيب، حيث غابت الأجوبة المقنعة وحضرت ‘المراوغة’ السياسية. لم يقدم الوزير حلولاً تشفي غليل المطالبين بوضوح في السياسات المتبعة، بل اكتفى بعبارات عامة تارة، والانتقال إلى الهجوم الشخصي تارة أخرى، مما أعطى انطباعاً بضعف في الأداء التواصلوي.

لقد أظهرت هذه المواجهة أن الرأي العام لم يعد يكتفي بالتصريحات الرسمية الجاهزة، بل أصبح يطالب بالشفافية والنتائج الملموسة. ولعل الدرس المستفاد من ‘بصراحة’ هو أن المسؤول الحكومي، حين يواجه لغة الأرقام بأسلوب التشكيك في النوايا، فإنه يضعف موقفه أمام الرأي العام، ويؤكد -في نظر المنتقدين- عجز الوزارة عن تقديم رؤية واضحة لأزمة التشغيل التي تؤرق بال المغاربة.