24 ساعة

سباق ‘الدقيقة 90’.. هل تكسر أسعار ‘الأضحية’ التوقعات في اللحظات الأخيرة؟

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، يعيش الشارع المغربي حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تحول الحديث عن ثمن ‘الحولي’ إلى الشغل الشاغل في المقاهي والأسواق والبيوت. وبينما يرى البعض أن الأسعار وصلت إلى مستويات ترهق القدرة الشرائية، يراهن قطاع واسع من المواطنين على ما يُعرف بـ ‘سيناريو الدقيقة 90’، آملين في انفراجة مالية تمكنهم من اقتناء الأضحية بأسعار معقولة في اللحظات الأخيرة التي تسبق يوم العيد.

خلال الأيام القليلة الماضية، سجلت أسواق الماشية عبر ربوع المملكة تفاوتاً ملحوظاً في الإقبال، وسط صمود أثمان الأغنام في مستويات مرتفعة ببعض المناطق الحيوية. هذا الوضع دفع الكثير من العائلات المغربية إلى نهج سياسة ‘الانتظار والترقب’، مراهنين على أن المربين (الكسابة) سيضطرون في نهاية المطاف إلى خفض الأسعار لتصريف ما لديهم من رؤوس، وتجنب تحمل تكاليف إضافية تتعلق بالنقل والكلأ في حال اضطرارهم للعودة بالماشية إلى الضيعات.

ويرى مهنيو القطاع أن فرضية تراجع الأسعار تظل قائمة وبقوة، خاصة إذا ما استمر ‘الفتور’ في الطلب مقابل وفرة العرض داخل الأسواق (الرحبة). فالكثير من الباعة يفضلون في الساعات الأخيرة الاكتفاء بهامش ربح بسيط، أو حتى البيع برأس المال، بدل الدخول في مغامرة العودة ‘خاويي الوفاض’ وما يترتب عنها من مصاريف نقل إضافية وتكاليف أعلاف لم تكن في الحسبان بعد انتهاء الموسم.

في المقابل، يطلق فاعلون آخرون صيحات تحذير من ‘مخاطرة’ الانتظار حتى الرمق الأخير. فمن وجهة نظرهم، الانخفاض ليس مضموناً في كل الأسواق، خاصة مع الارتفاع الصاروخي الذي شهدته تكاليف الإنتاج والأعلاف هذا العام. ويرى هؤلاء أن العديد من الكسابة قد يختارون التمسك بأسعارهم لتغطية المصاريف الثقيلة التي تكبدوها طوال أشهر السنة، رافضين البيع بخسارة مهما كان الثمن.

وبين رغبة المواطن في قنص ‘همزة’ اللحظة الأخيرة وتخوف المهنيين من تقلبات السوق، يبقى المواطن المغربي تائهاً في حيرة من أمره: هل يشتري مبكراً ليضمن الجودة ويتفادى الازدحام، أم يغامر بالانتظار حتى الساعات الأخيرة طمعاً في رحمة الأثمان؟ الأكيد أن الأيام القادمة ستكشف من سيربح هذا الرهان في سوق الأضاحي الذي لا يؤمن إلا بلغة العرض والطلب.