في قلب واحات درعة، حيث تتحد التقاليد مع تحديات المناخ، حل أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يوم الجمعة بزاكورة، ليطلق حزمة من المشاريع التي تهدف إلى ضخ دماء جديدة في القطاع الفلاحي بالمنطقة.
الزيارة، التي تزامنت مع فعاليات الدورة الأولى للمنتدى الوطني للواحات، لم تكن مجرد بروتوكول، بل كانت وقوفاً ميدانياً على احتياجات فلاحي الإقليم. فقد دشن الوزير، مرفوقاً بوفد رسمي يضم عامل إقليم زاكورة محمد علمي ودان، ورئيس مجلس جهة درعة-تافيلالت هرو أبرو، المقر الجديد للمكتب الفلاحي بزاكورة. هذا المرفق، الذي يمتد على مساحة 1620 متراً مربعاً، سيشكل بلا شك فضاءً أكثر ملاءمة لاستقبال الفلاحين، وتقريب الإدارة منهم، وتقديم التأطير اللازم لتطوير أنشطتهم.
وفي جماعة أسرير، كان الاهتمام منصباً على ‘ذهب الواحات’؛ العسل. فقد اطلع الوزير على تقدم مسار تطوير سلسلة تربية النحل، وهو قطاع حيوي رُصدت له استثمارات بقيمة 7.2 مليون درهم. وتشمل هذه الجهود دعم النحالة، وتوزيع خلايا النحل، وصولاً إلى تدشين وحدة لتثمين العسل بتكلفة 1.7 مليون درهم، وهي خطوة نوعية ستساهم في تثمين حوالي 50 طناً من المنتجات العسلية، وخلق فرص شغل مباشرة للشباب المحلي.
أما في ملف المياه، وهو عصب الحياة في زاكورة، فقد كشفت الزيارة عن استثمارات ضخمة تناهز 275 مليون درهم موجهة لمشاريع مائية وهيدروفلاحية. هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى بناء المنشآت، بل إلى عقلنة الاستهلاك؛ حيث استفاد 1758 فلاحاً من دعم مالي بلغ 568 مليون درهم لتبني تقنيات الري المقتصد للمياه، والتي غطت إلى اليوم أكثر من 9177 هكتاراً، فضلاً عن التوسع الكبير في اعتماد الطاقة الشمسية للري.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية بناء عتبات تحويل المياه التي تغطي 17 جماعة؛ إذ تم إنجاز 63 منشأة حتى الآن، تليها مشاريع تأهيل دوائر الري في ‘مغوس’ و’تنسيطة’ عبر بناء عتبات جديدة وإعادة تأهيل 4 كيلومترات من القنوات. إنها جهود متكاملة تهدف إلى ضمان توزيع عادل للمياه في وادي درعة، وتوفير بيئة تتيح للفلاح الصغير الاستمرار في أرضه رغم صعوبات الجفاف وتغير المناخ، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في هذه الربوع العزيزة.