في خطوة تعيد تسليط الضوء على المشهد السياسي بمدينة سلا، حسم حزب العدالة والتنمية اختياراته للمنافسة في الانتخابات التشريعية المقبلة. فخلال اجتماع الجمعية الإقليمية للحزب الذي عُقد يوم الأحد الماضي، أُعلن رسمياً عن تزكية الأمين العام عبد الإله بنكيران وكيلاً للائحة المصباح بدائرة سلا.
هذا الاختيار لم يكن مفاجئاً للكثيرين، فهو يعيد بنكيران إلى معقله الانتخابي الذي يعرفه جيداً، حيث دأب على الترشح فيه منذ عام 1997، محققاً انتصارات متتالية مكنته من ضمان مقعده البرلماني لدورات متعددة. وبذلك، يؤكد بنكيران، من خلال هذا القرار، رغبته القوية في الحفاظ على حضوره الوازن في المشهد السياسي الوطني، واختيار المواجهة المباشرة في ‘قلعة’ يعتبرها حزبه دائماً خزانًا انتخابياً مهماً.
ولم يقتصر الأمر على اسم بنكيران وحده، بل حملت لائحة الحزب تفاصيل أخرى تعكس ترتيب الأوراق داخل البيت الداخلي؛ إذ تم اقتراح اسم جامع المعتصم، رئيس المجلس الوطني للحزب والعمدة السابق لمدينة سلا، كوصيف للائحة. هذا الثنائي يراه مراقبون محاولة من ‘البيجيدي’ لترتيب بيته الداخلي وضخ دماء جديدة في حملته الانتخابية المرتقبة شهر شتنبر المقبل، معتمدين على ‘الخبرة’ التي يتمتع بها الرجلان في تدبير الشأن المحلي وسلاسة التواصل مع القواعد.
إن عودة بنكيران للسباق الانتخابي في دائرة سلا تحمل دلالات سياسية أعمق من مجرد الترشح؛ فهي بمثابة ‘اختبار قياس’ لمدى احتفاظ الحزب بقوته في معاقله التاريخية في ظل تحولات المشهد السياسي الحالي. وبينما يتطلع أنصار الحزب إلى هذه العودة كرافعة للعمل الحزبي، تظل الأنظار مشدودة إلى كيفية تفاعل الناخب السلاوي مع هذه الوجوه المألوفة، وسط رهانات انتخابية تبدو أكثر تعقيداً هذه المرة. الأيام القادمة ستكشف لنا بلا شك كيف سيخوض ‘المصباح’ معركته القادمة، وهل سينجح بنكيران في استعادة بريقه الانتخابي في مدينته المفضلة.