24 ساعة

رهان ‘الماء غير التقليدي’.. وكالة الحوض المائي لملوية تتحرك لمواجهة العطش في الشرق

في ظل الضغوط المناخية المتزايدة وتوالي سنوات الجفاف التي تفرض تحديات صعبة على الموارد المائية في المملكة، قررت وكالة الحوض المائي لملوية الخروج عن المألوف والبحث عن بدائل ذكية ومستدامة. ولم يعد الهدف اليوم يقتصر فقط على ترشيد الاستهلاك، بل امتد إلى تثمين ‘المياه غير التقليدية’ كرافعة أساسية لمواجهة شح المياه.

وتكشف المعطيات الصادرة عن موقع ‘لما ديالنا’، التابع لوزارة التجهيز والماء، أن الوكالة تضع اللمسات الأخيرة على دراسات تقنية دقيقة تهدف إلى استغلال المياه العادمة المعالجة، وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد حيوي. ففي مدينتي بوعرفة وفجيج، تسير الأشغال بوتيرة متسارعة، حيث تجاوزت نسبة إنجاز الدراسة الخاصة بإعادة استخدام المياه العادمة 40 في المائة، بتكلفة مالية قاربت 0.633 مليون درهم. هذا المشروع ليس مجرد أرقام، بل هو محاولة عملية لاستكشاف آفاق جديدة لاستغلال هذه المياه في قطاعات حيوية، مما سيخفف الضغط الكبير على الموارد المائية التقليدية.

ولا تتوقف طموحات الوكالة عند حدود بوعرفة وفجيج، بل تمتد لتشمل مدينتي جرادة وميدلت؛ حيث توجد دراسة مماثلة في طور الإعداد بتكلفة مالية تناهز 0.629 مليون درهم. وقد شهدت نهاية سنة 2024 فتح الأظرفة الخاصة بهذا المشروع، إيذاناً بالانطلاق الفعلي نحو تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع.

إن هذا التوجه يعكس استراتيجية وطنية واضحة تسعى لتنويع مصادر المياه وضمان توازنها في جهة الشرق والمناطق المجاورة. فمن خلال دعم هذه الدراسات التقنية، تراهن الوكالة على إيجاد حلول آمنة ومستدامة تضمن استمرارية التزود بالماء، ليس فقط للاستعمالات الحالية، بل للأجيال القادمة التي تحتاج إلى تدبير أكثر ذكاءً لقطرة الماء. إننا أمام تحول نوعي في التعامل مع التحديات الطبيعية، حيث أصبحت إعادة استخدام المياه العادمة خياراً لا مفر منه، ومساراً يجمع بين الحفاظ على البيئة ودعم التنمية المحلية.