24 ساعة

رغم ثمنه المغري.. لماذا يدير المغاربة ظهورهم لخروف ‘الميرينو’ قبيل عيد الأضحى؟

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، تشتعل المنافسة في ‘الرحبات’ والأسواق المغربية، لكن هذه المنافسة لا تبدو متكافئة دائماً. ففي الوقت الذي تلهب فيه الأسعار جيوب المواطنين، تبرز سلالة ‘الميرينو’ كخيار اقتصادي بامتياز، إلا أنها لا تزال تواجه ‘جفاءً’ غير متوقع من طرف المستهلك المغربي الذي يفضل ‘الوفاء’ للسلالات المحلية المعروفة.

رغم أن ‘الميرينو’ يتربع على عرش السلالات الأقل ثمناً في الأسواق حالياً، إلا أن الإقبال عليه يظل محدوداً وخجولاً. وحسب ما يعاينه المهنيون في الميدان، فإن المواطن المغربي لا يزال أسير عادات استهلاكية متجذرة، حيث يربط جودة الأضحية بسلالات بعينها مثل ‘الصردي’ و’تمحضيت’. هذه الأنواع المحلية ليست مجرد لحم وشحم بالنسبة للأسر المغربية، بل هي جزء من ‘برستيج’ العيد وموروث شعبي يربط شكل الكبش وقرونه وجمالية منظره بجودة مذاقه ونوعية لحمه.

ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن ثقافة الاستهلاك تلعب دوراً حاسماً في توجيه بوصلة المشترين. فالقرار لا يتوقف عند حدود القدرة الشرائية أو توفير بضع مئات من الدراهم، بل يمتد ليشمل تفاصيل دقيقة تتعلق بـ ‘الهيبة’ والشكل الخارجي للأضحية. بالنسبة للكثيرين، يبقى ‘الصردي’ بملامحه المعروفة وسواد عينيه، و’تمحضيت’ بجودتها المعهودة في جبال الأطلس، هما الخيار الآمن الذي لا يقبل الجدل، مهما بلغت إغراءات السلالات الأخرى الوافدة أو الأقل شهرة التي قد لا ترضي ذوق ‘المغربي’ في المائدة أو أمام الجيران.

في المقابل، يراهن الكسابة والمهنيون على ‘تغير المزاج’ في الأنفاس الأخيرة التي تسبق يوم العيد. فمع استمرار الارتفاع الملحوظ في أسعار السلالات المحلية نتيجة غلاء الأعلاف والظروف المناخية، قد تجد العديد من الأسر، خاصة تلك التي تبحث عن خيارات تناسب إمكانياتها المادية المحدودة، نفسها مضطرة لإعادة النظر في خياراتها. ومن المتوقع أن ينتعش الطلب على ‘الميرينو’ في الأيام القليلة القادمة كبديل واقعي يوازن بين الرغبة في إحياء السنة النبوية وبين الإكراهات المادية التي تفرضها الظرفية الراهنة.

هي إذن معركة صامتة بين ‘الوفاء للتقاليد’ و’إكراهات الجيب’، حيث يبقى خروف ‘الميرينو’ ينتظر فرصته لكسر احتكار السلالات الكلاسيكية في اللحظات الأخيرة، فهل ستنجح لغة الأرقام في التغلب على سطوة العادات الموروثة في نهاية المطاف؟