شهدت إقليم الحسيمة في الآونة الأخيرة حركية لافتة، أعادت الروح إلى العديد من الأوراش التنموية التي كانت تنتظر دفعة قوية. فقد اختار والي الجهة اعتماد ‘سياسة القرب’ كمنهجية عمل يومية، تاركاً مكاتب الإدارة ليتواجد وسط التجمعات السكنية في المناطق القروية النائية، مستمعاً عن كثب لنبض الساكنة ومعاناتهم اليومية.
هذه الزيارات الميدانية لم تكن مجرد جولات بروتوكولية، بل كانت عملية تشخيص دقيق للحاجيات الملحة، خاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية. الهدف واضح ومحدد: ردم الهوة بين المجالين الحضري والقروي، وتوجيه بوصلة المشاريع نحو المناطق التي عانت طويلاً من الخصاص، لضمان عدالة مجالية ملموسة تنعكس إيجاباً على ظروف عيش المواطنين.
ولم تتوقف جهود الوالي عند حدود المعاينة الميدانية؛ بل ترافق ذلك مع اجتماعات ماراطونية منتظمة تجمعه برؤساء المصالح الخارجية والقطاعات المتدخلة. في هذه اللقاءات، لا مكان للغة الخشب؛ فالنقاش يتركز حول تقييم نسب الإنجاز، وتذليل العقبات التقنية والإدارية التي قد تعرقل سير المشاريع، مع تشديد صارم على ضرورة احترام دفاتر التحملات، ومعايير الجودة، والآجال الزمنية المحددة للتسليم.
إن هذا التوجه يعكس رغبة حقيقية في ضخ دماء جديدة في تدبير الشأن المحلي، من خلال إشراك كافة الفاعلين من منتخبين وفعاليات المجتمع المدني في رؤية تشاركية متكاملة. فالمسار التنموي بالحسيمة، كما يبدو من خلال هذه التحركات، لم يعد مجرد تخطيط على الورق، بل تحول إلى ممارسة ميدانية تعتمد التشخيص الدقيق، والتخطيط الواقعي، والمتابعة الآنية، لضمان استجابة المشاريع لتطلعات الساكنة التي تنتظر الكثير من هذا الزخم التنموي الجديد.