24 ساعة

دبلوماسية التميز.. المغرب رئيساً للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية

في خطوة تؤكد مجدداً الحضور الوازن للمملكة المغربية على الساحة الدولية، وقع اختيار المجتمع الدولي في لاهاي هذا الأسبوع على المغرب لرئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لولاية تمتد عاماً كاملاً، ابتداءً من 12 مايو المقبل.

هذا التكليف الجديد، الذي جاء بـ’التزكية’ ودعم إجماعي من الدول الأفريقية الأعضاء في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن تأييد كافة دول المجلس التنفيذي، يتجسد في شخص السفير محمد البصري، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى المنظمة. وليس هذا الاختيار وليد الصدفة، بل هو تتويج لمسار طويل من الالتزام المغربي الراسخ بأهداف المنظمة، وانخراط المملكة في دينامية التعاون المتواصلة لحماية العالم من مخاطر هذه الأسلحة الفتاكة.

المغرب، الذي سبق له تولي هذا المنصب خلال ولاية 2021-2022، أثبت جدارته في إدارة الملفات المعقدة. ولا تقتصر بصمة الرباط على الرئاسة فحسب، بل تمتد لتشمل احتضان دورات تدريبية إقليمية متخصصة، موجهة للخبراء والعسكريين ورجال الأمن من مختلف دول القارة الأفريقية. هذه المبادرات تهدف لتعزيز القدرات في مجالات الأمن الكيميائي، والاستخدامات السلمية للكيمياء، ومكافحة الإرهاب الكيميائي، مما يجعل المغرب شريكاً محورياً في هذا الملف الحساس.

سجل المملكة في هذا الإطار حافل؛ إذ تقلدت سابقاً رئاسة مؤتمر الدول الأطراف (2017-2018)، وشغلت منصب نائب الرئيس للمجلس التنفيذي ونائب رئيس مؤتمر الدول الأطراف في فترات متفرقة، ما يعكس الثقة الكبيرة التي توليها الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة للخبرة الدبلوماسية المغربية.

منذ انضمام المغرب إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وتصديقه عليها في التسعينيات، ظل ملتزماً بكل بنودها، مؤكداً في كل المحافل أن طموحه يظل محصوراً في تسخير الكيمياء لخدمة البشرية والتنمية. إن هذا التتويج الجديد هو شهادة تقدير دولية لمسار الرباط المبدئي، واعتراف صريح بأن الدبلوماسية المغربية، الهادئة والفعالة، تظل دوماً جزءاً من الحل في قضايا الأمن العالمي والنزع الشامل للسلاح.