في المشهد السياسي الجزائري المعقد، لا يزال اسم شكيب خليل يثير الكثير من الجدل. ليس فقط لأنه أمسك بزمام قطاع الطاقة، الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني، لعقد من الزمن، بل لأن مسار قضيته بعد مغادرته السلطة تحول إلى مرآة عاكسة للصراع بين طموحات العدالة وتوازنات مراكز النفوذ.
بدأت حكاية خليل مع القضاء على وقع فضائح ‘سوناطراك’، التي لم تكن مجرد اختلالات إدارية، بل تورطت فيها شركات أجنبية في صفقات أثارت تساؤلات حول شفافية تدبير الموارد. تشير التقارير إلى أن تحقيقات طالت عمولات ضخمة دُفعت لمسؤولين جزائريين من قبل شركة ‘سايبم’ الإيطالية مقابل عقود في مشاريع الغاز ومصفاة أرزيو، وذلك في الفترة ما بين 2006 و2009.
في عام 2013، أعلن النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر عن مذكرة توقيف دولية بحق خليل، بتهم ‘استغلال النفوذ وتلقي منافع غير مستحقة’. ضمت المذكرة أفراداً من عائلته ووسطاء ماليين، لتبدأ رحلة ملاحقة عبر ‘الإنتربول’ اصطدمت بجدار قانوني: خليل يحمل الجنسية الأمريكية، والجزائر حينها لم تكن ترتبط باتفاقية تسليم مطلوبين مع واشنطن. هكذا، ظل الملف معلقاً في أروقة المحاكم.
لكن اللحظة الأكثر صدمة في هذا ‘المسرح’ السياسي كانت في مارس 2016، حين عاد شكيب خليل إلى الجزائر رغم المذكرة الدولية. لم يستقبل في المطار بصفته مطلوباً، بل بوفد رسمي ضم والي الولاية ومسؤولين إداريين. ورغم محاولات تبرير العودة بـ ‘الحق في التنقل’، بدا المشهد كأن العدالة قد طويت صفحتها بقرار سياسي. لم يكتفِ خليل بذلك، بل تحول إلى زيارة الزوايا والمساجد في جولات اجتماعية أثارت استياءً واسعاً.
بعد الحراك الشعبي، عادت المياه إلى مجاريها القضائية، حيث أُعيد فتح الملف بجدية أكبر. أصدرت المحكمة الاقتصادية حكماً غيابياً بالسجن 20 عاماً بحق خليل، وبقيت مذكرة التوقيف سارية. يبقى ملف شكيب خليل اليوم شاهداً على حقبة صعبة، يطرح تساؤلات لا تزال قائمة حول مدى قدرة المؤسسات على تجاوز ‘حصانة’ النفوذ وتحقيق عدالة لا تستثني أحداً.