خلف تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيساً للحكومة، وتكليفها من طرف الملك محمد السادس بتشكيلها، صدى واسعاً داخل مخيمات تندوف. هذا الحدث السياسي البارز، الذي جعل المنصوري أول امرأة تتبوأ هذا المنصب في تاريخ المغرب، أثار تفاعلات ذات أبعاد اجتماعية ورمزية عميقة تجاوزت الحدود السياسية.
وتداول محتجزون داخل المخيمات، خاصة النساء، اسم المنصوري بعبارات تعكس الفخر بأصولها الصحراوية، حيث ترددت جمل مثل ‘ابنتنا وصلت’، في إشارة إلى الارتباط العائلي والاجتماعي الوثيق بالوطن الأم. ويرى مراقبون أن هذا التفاعل يحمل دلالات رمزية قوية، إذ أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري تمثل لدى نساء المخيمات نموذجاً للمرأة العربية التي حققت نجاحاً سياسياً كبيراً في كنف الدولة المغربية.
وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المحتجزون، عبّرت العديد من النساء عن طموحهن في العودة إلى أرض الوطن والعيش بكرامة، بعيداً عن ممارسات ميليشيات البوليساريو. كما يُنظر إلى هذا التطور كعامل دفع لتعزيز صوت المرأة داخل المخيمات، والمطالبة بحقها في مستقبل أفضل يعيد لها ارتباطها الطبيعي بالمغرب.
إن وصول امرأة من أصول صحراوية إلى هذا المنصب الرفيع في هرم السلطة المغربية، جعل سقف التطلعات يرتفع لدى نساء المخيمات، متجاوزاً واقع الاحتجاز والضغط المفروض، ليشكل لحظة فارقة في الوجدان الجمعي لقاطني تندوف الذين يجدون في نجاحات المغاربة انعكاساً لآمالهم المشروعة في الاستقرار والكرامة.