في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية ومملكة إسواتيني، شهد مقر مجلس النواب بالرباط يوم الخميس 9 أبريل 2026 لقاءً ديبلوماسياً وتشريعياً رفيع المستوى. اللقاء الذي ترأسه رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، جمع وفداً وازناً من إسواتيني تقوده الأميرة سيباهلي دلاميني، إلى جانب مسؤولين كبار يمثلون لجنة الخدمة العامة، والمراجعة العامة للمملكة، وممثلين عن القضاء والمالية.
تركزت المباحثات بالأساس على سبل تعزيز الشراكة البرلمانية بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين. وقد حرص الطالبي العلمي على تقديم عرض وافٍ حول التحولات الكبرى التي شهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، خاصة ما يتعلق بتنزيل مقتضيات دستور 2011، الذي منح للبرلمان أدواراً جوهرية في مراقبة العمل الحكومي وتدبير المال العام.
لم يفت الجانبين استعراض التجربة المغربية المتميزة في الرقابة المالية، حيث تم تسليط الضوء على التنسيق الوثيق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للحسابات. هذا التناغم المؤسساتي، الذي يضمن الشفافية والحكامة في تدبير النفقات العمومية، كان نقطة جذب للاهتمام بالنسبة للوفد الإسواتيني، الذي أبدى رغبة واضحة في استلهام هذه الممارسات الفضلى وتطبيقها في بلادهم.
اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل تحول إلى فضاء لتبادل الخبرات التقنية والإدارية، بمشاركة فاعلة من أطر مجلس النواب والمجلس الأعلى للحسابات. وقد أكد الطرفان على أهمية استمرارية هذا التواصل، معتبرين أن تبادل التجارب في مراقبة المالية العمومية هو حجر الزاوية في بناء مؤسسات قوية قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين في كلا البلدين.
تأتي هذه الزيارة لتؤكد مرة أخرى أن الدبلوماسية البرلمانية المغربية تواصل توسيع رقعة حضورها الإفريقي، ليس فقط من باب العلاقات العامة، بل كشريك استراتيجي يضع خبرته التنموية والمؤسساتية رهن إشارة الدول الإفريقية الشقيقة.