24 ساعة

تصعيد جديد في بحر عمان.. الجيش الأمريكي يستهدف ناقلتي نفط إيرانيتين ‘خرقتا الحصار’

شهدت مياه بحر عمان فصلاً جديداً من فصول التوتر المحتدم بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الجيش الأمريكي، يوم الجمعة 8 ماي، عن تنفيذ ضربات جوية استهدفت ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني. هذه الخطوة، التي جاءت في وقت حساس، تعكس إصرار الولايات المتحدة على فرض حصارها البحري الصارم، ومنع أي محاولات لتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها في المنطقة.

وفي تفاصيل الواقعة التي حبست الأنفاس، أفادت القيادة المركزية الأمريكية ‘سنتكوم’ في بيان رسمي، أن طائراتها العسكرية تدخلت بفعالية لتحييد الناقلتين أثناء محاولتهما الوصول إلى ميناء إيراني، في خطوة اعتبرتها واشنطن ‘خرقاً صريحاً للحصار البحري المستمر’. المثير في الأمر هو الدقة المتناهية التي نُفذت بها العملية؛ إذ لم يكن الهدف إغراق السفن بالكامل، بل تعطيل قدرتها على الحركة عبر استهداف ‘مداخنها’ بشكل مباشر باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، وهو أسلوب يهدف إلى شل الحركة دون إحداث كارثة بيئية أو إغراق كلي للناقلات.

هذا الحادث لا يمكن قراءته بمعزل عن الصراع الجيوسياسي الأوسع في المنطقة، حيث تتحول ممرات الملاحة الدولية مراراً إلى ساحة لتصفية الحسابات وإرسال الرسائل السياسية المشفرة بالبارود. ويرى مراقبون أن اختيار توقيت وطريقة الاستهداف يحمل دلالات قوية، فاستخدام ‘الذخائر الدقيقة’ لتعطيل السفن بدلاً من تدميرها، هو بمثابة تحذير أمريكي شديد اللهجة مفاده أن واشنطن تراقب كل شاردة وواردة في هذه المياه، وأنها مستعدة للذهاب بعيداً في استخدام الخيار العسكري لفرض قراراتها.

وبينما تلتزم الأطراف الأخرى الصمت أو تترقب الخطوة القادمة، يطرح هذا الاستهداف المباشر تساؤلات جوهرية حول طبيعة الرد الإيراني المتوقع، خصوصاً وأن الناقلتين كانتا في طريقهما لموانئ إيرانية. إن مثل هذه الاحتكاكات المباشرة في عرض البحر تضع أمن الملاحة الدولية على كف عفريت، وتجعل من منطقة الخليج وبحر عمان برميلاً من البارود قد ينفجر في أي لحظة، في ظل استمرار سياسة ‘عض الأصابع’ وشد الحبل بين واشنطن وطهران التي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً.