في خطوة مفاجئة من شأنها أن تعيد رسم ملامح المشهد السياسي في المنطقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترتيب لقاء تاريخي يوصف بـ ‘النادر’، سيجمع بين قادة إسرائيل ولبنان لأول مرة منذ ما يقرب من 34 عاما. هذا الإعلان الذي جاء عبر منصة ‘تروث سوشيال’ الخاصة به، أثار موجة من الترقب والاهتمام العالمي، كونه يمثل خرقا لجدار الصمت والعداء الطويل بين الجارين اللدودين، وخطوة جريئة في مسار الدبلوماسية الإقليمية.
ترامب، الذي يحرص دائما على تقديم نفسه كمهندس للصفقات الكبرى، أوضح أن الجهود الحالية تصب في اتجاه تهدئة التوترات المتصاعدة بين الطرفين. وبحسب ما نشره الرئيس الأمريكي، فإن التواصل المباشر سيجمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني ميشال عون، في محاولة لفتح قناة حوار كانت مغلقة بإحكام منذ عقود، وتحديدا منذ آخر لقاء رفيع المستوى جرى قبل أكثر من ثلاثين عاما.
وعلق ترامب على هذا التطور بكلمات تعكس تفاؤلا كبيرا بأسلوبه المعهود، حيث كتب: ‘نحاول إيجاد بعض السلام بين إسرائيل ولبنان. لقد مر وقت طويل منذ آخر حوار بين الزعيمين، حوالي 34 عاما. سيحدث ذلك غدا. إنه أمر رائع!’. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام في الأوساط السياسية، بل طرح تساؤلات عديدة حول طبيعة الملفات التي ستوضع على طاولة البحث، خاصة في ظل الظروف المعقدة والملفات الشائكة التي تسيطر على واقع العلاقات بين بيروت وتل أبيب.
إن العودة إلى ‘التواصل المباشر’ على مستوى القيادة يعد تحولا جذريا، بالنظر إلى أن العلاقات اللبنانية الإسرائيلية اتسمت لعقود بالصدام والنزاعات المستمرة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، إن تمت كما هو مخطط لها، قد تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أو تفاهمات حدودية جديدة، تهدف بالأساس إلى نزع فتيل الانفجار الذي يلوح في الأفق بين الحين والآخر في المنطقة.
اللافت في الأمر هو التوقيت والديناميكية التي يتحرك بها ترامب، إذ تأتي هذه التحركات في لحظة حرجة تتطلب حلولا ديبلوماسية مبتكرة. ومع ترقب العالم لما سيسفر عنه ‘لقاء الغد’ من نتائج ملموسة، يبقى السؤال المطروح في ردهات السياسة: هل سينجح هذا الحوار في كسر الجليد فعليا وتدشين مرحلة جديدة، أم أنه سيظل مجرد لحظة عابرة في صراع تاريخي ممتد؟ الأكيد هو أن المنطقة أمام مشهد ديبلوماسي لم تألفه منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يضع العالم في حالة ترقب شديد.