لم يكد العالم يلتقط أنفاسه بعد التوترات الأخيرة، حتى خرج دونالد ترامب بتصريحات عادت لتشعل فتيل النقاش حول السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. فقد أبدى الرئيس الأمريكي، في حوار صريح ومثير للجدل مع صحيفة ‘فاينانشال تايمز’، رغبة واضحة في وضع اليد على الموارد النفطية الإيرانية، مستشهداً بما وصفه بـ ‘السيناريو الفنزويلي’ الذي طبقه سابقاً.
ترامب، بأسلوبه المعهود الذي يميل إلى المباشرة الصادمة، لم يكتفِ بالتعبير عن هذه الرغبة، بل هاجم بحدة من يعارضونه في الداخل الأمريكي، واصفاً إياهم بـ ‘الأغبياء’ الذين لا يفهمون طبيعة المصالح الوطنية من وجهة نظره. وقال في هذا الصدد: ‘لأكون صادقاً معكم، أكثر ما أحب فعله هو الاستيلاء على النفط في إيران، لكن بعض الحمقى في الولايات المتحدة يتساءلون لماذا أفعل ذلك؟’.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تتقاطع الأقوال مع الأفعال على الأرض. فمنذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد، مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك العاصمة طهران التي باتت في قلب المشهد.
هذا التزامن بين خطاب ترامب ‘الاقتصادي – العسكري’ والعمليات الميدانية الجارية يطرح تساؤلات جوهرية حول مآلات الوضع الإقليمي. فهل نحن أمام مرحلة جديدة من ‘دبلوماسية الموارد’ التي يتبناها ترامب، أم أن الأمور تتجه نحو مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنتائجها؟ الإجابة قد لا تكون بعيدة، في ظل تسارع الأحداث وتصاعد حدة التصريحات المتبادلة التي تبقي العالم في حالة ترقب وقلق مما قد تحمله الأيام المقبلة.