في وقت تحبس فيه الأنفاس بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح لافت من قلب العاصمة واشنطن، مؤكداً أنه يتوقع رداً إيرانياً ‘الليلة’ بخصوص المقترحات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى وضع حد للحرب الدائرة في المنطقة، حسب تعبيره. ترامب، الذي تحدث للصحافيين بأسلوبه المباشر، أشار إلى أنه من المفترض أن يتسلم رسالة من طهران في غضون ساعات قليلة، معلقاً بالقول: ‘سنرى كيف ستسير الأمور’، في إشارة واضحة إلى أن الكرة الآن باتت في الملعب الإيراني.
هذا الترقب الذي يسود البيت الأبيض لا يخلو من تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة؛ فبينما يتحدث ترامب عن ‘رسالة منتظرة’ وآمال باتفاق وشيك، تبدو النبرة القادمة من طهران أكثر حدة وميلاً للتحدي العسكري. ففي وقت سابق، لم يتردد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في وصف تقديرات الاستخبارات الأمريكية بشأن القدرات الصاروخية لبلاده بأنها ‘خاطئة تماماً وغير دقيقة’، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في الرؤى بين الطرفين.
ولم يتوقف المسؤول الإيراني عند حد النفي الدبلوماسي، بل استعرض ما وصفه بالقوة المتنامية لبلاده، مؤكداً أن مخزون إيران من الصواريخ وقدرات منصات الإطلاق قد شهدت طفرة هائلة، حيث زادت بنسبة تصل إلى 120% عما كانت عليه في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. هذا التباين الصارخ بين رغبة واشنطن في الوصول إلى ‘اتفاق لإنهاء الحرب’ وتباهي طهران بترسانتها المتنامية يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة ومثيرة.
ويبقى السؤال المطروح في ردهات السياسة الدولية: هل تنجح الدبلوماسية ‘الليلية’ التي يراهن عليها ترامب في نزع فتيل الأزمة وإحلال السلام الذي وعد به؟ أم أن لغة الأرقام والصواريخ التي أشهرها عراقجي هي الرد الفعلي الذي يسبق أي مراسلات؟ الأكيد أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، والأنظار ستظل شاخصة نحو ما سيحمله ‘البريد الإيراني’ إلى مكتب الرئيس الأمريكي، في ليلة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.