تواجه منظومة البحث العلمي الممولة فيدرالياً بالولايات المتحدة ضغوطاً متصاعدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وذلك في ظل سياسات تقليص التمويل وتسريح الكوادر وإلغاء المنح البحثية. هذه الإجراءات أثارت قلقاً واسعاً بشأن تأثيرها المباشر على ريادة واشنطن في مجالات الدفاع والطب والتكنولوجيا.
ورغم استقرار الإنفاق الحكومي عند حوالي 200 مليار دولار هذا العام، فقدت المؤسسات العلمية والمختبرات أعداداً كبيرة من الباحثين والتقنيين. وحذرت وزارة الدفاع الأمريكية في تقرير لها من عواقب وخيمة على الأمن القومي، مشيرة إلى صعوبات في ملء الشواغر الوظيفية نتيجة اشتراطات جديدة ترتبط بأهداف الإدارة الحالية. وقد طالت هذه التحديات وزارات وهيئات حيوية، حيث فقدت وزارة الطاقة أكثر من ألف عالم، بينما تم تعليق أو إلغاء آلاف المنح في معاهد الصحة الوطنية، بما في ذلك أبحاث تتعلق بمرض الزهايمر والسرطان.
من جانب آخر، سجلت الجامعات الأمريكية تراجعاً بنسبة 21% في طلبات طلاب الدكتوراه الأجانب، وسط توجه الجامعات نحو تكييف مواردها مع ميزانيات أكثر محدودية. وفي المقابل، تواصل الجامعات الصينية تقدمها في التصنيفات الدولية، حيث باتت أبحاثها تقارع نظيرتها الأمريكية من حيث التأثير العلمي.
ويشير خبراء إلى أن تداعيات تراجع الاستثمار العلمي لن تظهر فوراً، لكنها تهدد القدرة التنافسية الأمريكية على المدى الطويل، خاصة مع سعي دول كأستراليا وكندا والصين لجذب الكفاءات المغادرة للولايات المتحدة. في المقابل، يرفض البيت الأبيض هذه الانتقادات، مؤكداً أن الإدارة تعمل على تحديث المؤسسات البحثية وتوجيهها نحو أولويات وطنية استراتيجية، مع التركيز على استثمار الذكاء الاصطناعي ورفع كفاءة الإنفاق العلمي القائم على الجدارة.