في خطوة تروم ضخ دماء جديدة في شرايين القطاع الطاقي والمعدني بالمملكة، صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مجهولة الاسم. هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل يندرج في صلب الرؤية الملكية السامية الهادفة إلى إصلاح شامل للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وفي هذا الإطار، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن هذا النص التشريعي يأتي تفعيلاً لمقتضيات القانون الإطار رقم 50.12، ومواكبة للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة. وأوضحت الوزيرة أن هذه الخطوة تعد الأولى من نوعها ضمن ورش إصلاحي ضخم يشمل 57 مؤسسة ومقاولة استراتيجية، مما يعكس جدية الحكومة في الانخراط في الإصلاحات الهيكلية التي دعا إليها جلالة الملك في خطاب عيد العرش لسنة 2020.
وشددت بنعلي، خلال نقاشها مع المستشارين البرلمانيين، على أن تحويل المكتب إلى شركة مجهولة الاسم لا يعني بتاتاً التوجه نحو الخوصصة، بل يهدف إلى منح المؤسسة مرونة أكبر في التدبير، وسرعة في اتخاذ القرار، خاصة في قطاع يتطلب مخاطرة عالية وقدرة تنافسية كبيرة في مجالات التنقيب والاستثمار. وأضافت أن هذه العملية ستعود بالنفع المباشر على عشرات الآلاف من الأسر والعاملين، مؤكدة أن الحكومة حرصت طيلة ثلاث سنوات من العمل على صون حقوق الموظفين وضمان مكتسباتهم.
وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن هذا الإصلاح يأتي ليضع حداً للتعقيدات الإدارية التي أعاقت لسنوات تنفيذ مشاريع طاقية كبرى، بما فيها مشاريع الغاز الطبيعي والبنيات التحتية المرتبطة بها، وهو ما كان محل تنبيه من قبل المجلس الأعلى للحسابات. ومن شأن هذه النقلة النوعية أن تعزز من تموقع المكتب في سلسلة القيم الوطنية، وتمنحه أدوات حديثة للرقمنة وتبسيط المساطر، مما سيجعل منه فاعلاً اقتصادياً أكثر ديناميكية وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، بعيداً عن أثقال البيروقراطية التي كبلت نشاطه في السابق.